تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
ثم أخذ مرض السلطان يتزايد إلى ثاني ذي الحجة ، جمع الخليفة المعتضد باللّه داود والقضاة ، وعهد لولده محمد « 1 » ، وأن يكون الأمير جانبك الصوفي متكلما في الأمور ، ويكون الأمير برسباى الدقماقى الدوادار الكبير لا ؟ ؟ لا ، وحلّف الأمراء على ذلك ، كما حلف هو غير مرة لابن الملك المؤيد شيخ . واستمر الملك « 2 » الظاهر ططر أمره في انحطاط إلى أن توفى ضحى يوم الأحد رابع ذي الحجة من سنة أربع وعشرين وثمانمائة وله نحو خمسين سنة ، ودفن من يومه بالقرافة بجوار الإمام الليث بن سعد ، ونزل معه نحو الثلاثين رجلا ، وأنزل من باب السلسلة ، فكانت مدة سلطنته « 3 » أربعة وتسعين يوما . قلت : وفي هذه المدة اليسيرة لا تستقل بما فعله من الانتقام والجور وسفك الدماء ، فأتعب نفسه ومهد لغيره ، فانظر إلى هذه الدنيا وما تفعل بمحبيها . وكان ، عفا اللّه عنه ، ملكا عارفا ، فطنا ، عفيفا عن المنكرات « 4 » ، مائلا إلى العدل ، يحب الفقهاء وأهل العلم ويجلهم ، ويذاكر بالفقه ، ويشارك فيه ، وله فهم وذوق في البحث ، وكان بارعا في حفظ الشعر باللغة التركية ، عارفا بمعانيه ودقائقه ، وعنده إقدام وجرأة وكرم مفرط ، مع طيش وخفة ، وكان يميل إلى أبناء جنسه الجراكسة في الباطن دون غيرهم من الأجناس .
هامش
( 1 ) هو : محمد بن ططر ، السلطان الملك الصالح ، ولى السلطنة نحو أربعة أشهر وعمره نحو عشر سنوات ، ثم خلع سنة 825 ه ، إلى أن توفى سنة 833 ه / 1430 م - المنهل الصافي . ( 2 ) « واستمر الملك » ساقط من ن . ( 3 ) « ملكه » في ن . ( 4 ) « المسكرات » في س .