قلت : وكان سلطانا شجاعا مقداما . مهابا ، سيوسا . عارفا بالحروب والوقائع . جوادا على من يستحق « 1 » الإنعام عليه ، بخيلا على من لا يستحق إلى الغاية . وكان طوالا ، بطينا ، واسع العينين ، أشهلهما « 2 » ، كث اللحية ، بادره الشيب في لحيته . جهوري الصوت ، فحاشا سبّابا . ذا خلق سىء ، وسطوة وجبروت ، وهيبة زائدة ، يرجف القلب عند مخاطبته . وكان له صبر وإقدام على الحروب ، وخبرة كاملة بذلك . وكان يحب أهل العلم ويجالسهم ، ويجل الشرع النبوي « 3 » ، ويذعن له ، ولا ينكر « 4 » على من طلبه منه ، إذا تحاكم بين يديه ، أن يمضى إلى « 5 » الشرع ، بل يعجبه ذلك . وكان غير مائل إلى شئ من البدع . إلا أنه كان مسرفا على نفسه ، متظاهرا بذلك ، على أنه كان « 6 » منقادا إلى الخير ، كثير الصدقات والبر . وعمر عدة أماكن يقام بها الجمعة ، منها : جامعه المؤيدى ، داخل باب زويلة ، الذي ما عمر في الإسلام أكثر زخرفة وأحسن ترخيما منه ، بعد الجامع الأموي بدمشق .
وعمّر خطبة بالمقياس من الروضة ، والمدرسة الخروبية بالجيزة . وعمر عدة سبل
هامش
( 1 ) « على من لا يستحق » في ن ، وهو تحريف .
( 2 ) الشهلة في العين : أن يشوب سوادها زرقة ، وعين شهلاء : إذا كان بياضها ليس بخالص ، فيه كدرة ، وقيل تشرب الحدقة حمرة ، كأن سوادها يضرب إلى الحمرة . وفي الحديث ، كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ضليع الفم أشهل العينين - لسان العرب .
( 3 ) « الشريف » في ن .
( 4 ) « وكان لا ينكر » في ن .
( 5 ) « إلى » ساقط من ن .
( 6 ) « وكان » في ن .