واستمر السلطان متوعكا ، إلى أن مات في يوم الاثنين تاسع المحرم سنة أربع وعشرين وثمانمائة . فارتج الناس لموته ساعة ، ثم سكنوا . وسلطنوا ولده الملك المظفر أحمد « 1 » أبا السعادات ، وعمره سنة واحدة وثمانية أشهر وسبعة أيام « 2 » .
ومات المؤيد وقد أناف على الخمسين سنة ، وكانت مدة ملكه ، ثمان سنين وخمسة أشهر وثمانية أيام . وحضرت أنا جنازته في اليوم المذكور ، وصلّى عليه خارج باب القلة « 3 » ، وحمل حتى دفن بقبته ، التي أنشأها بالجامع المؤيدى بباب زويلة .
قال الشيخ تقى الدين المقريزي « 4 » : واتفق في موت « 5 » الملك المؤيد موعظة . وهو أنه لما غسّل ، لم يوجد له منشفة ينشف فيها ، فنشف بمنديل بعض من حضر من الأمراء . ولا وجد له مئزر ليستره « 6 » ، حتى أخذ له مئزر صوف صعيدى [ 168 أ ] من فوق رأس بعض جواريه . ولا وجد له طاسة ، يصب بها عليه الماء وهو يغسل ، مع كثرة ما خلفه من الأموال . انتهى كلام المقريزي « 7 » .
هامش
( 1 ) هو : أحمد بن شيخ ، الملك المظفر أبو السعادات ، توفى سنة 833 ه / 1429 م - المنهل الصافي ج 1 ص 314 رقم 168 .
( 2 ) « أشهر » في ن ، وهو خطأ .
( 3 ) « القلعة » في ط ، ن .
( 4 ) « المقريزي » ساقط من ط ، ن .
( 5 ) « أمر » في السلوك ج 4 ص 550 .
( 6 ) « يستره » في ط ، ن .
( 7 ) انظر السلوك ج 4 ص 550 ، حيث يوجد اختلاف في بعض الألفاظ .