تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
وعاد شيخ « 1 » المذكور إلى دمشق ، واتفقوا الجميع « 2 » على مخالفة الملك الناصر ، وداموا على ذلك ، حتى خرج السلطان الملك الناصر إلى البلاد الشامية لقتالهم في سنة ثلاث عشرة وثمانمائة ، فلما قارب الناصر دمشق ، خرج منها شيخ وتوجه إلى حلب إلى الأمير نوروز ، وخرجا بمن معهما من حلب ، وقدم السلطان حلب « 3 » في إثرهم . وتوجها إلى إبلستين والسلطان في إثرهم ، ثم توجهوا الجميع إلى قيصرية . فعند ذلك رجع السلطان إلى حلب ورجع الأمراء ، أعنى شيخ ورفقته من على تدمر ، ثم من البرية ، إلى أن وصلوا إلى الكرك . واجتمع عليهم جماعة أيضا من الأمراء وغيرهم ، ممن خرج عن طاعة الناصر ، وتوجهوا جميعا إلى الديار المصرية ، وهم فيما دون الثلاثمائة فارس . فوصلوا القاهرة في شهر رمضان ، سنة ثلاث عشرة وثمانمائة ، وقاتلوا نائب الغيبة بها ، وأقاموا بالديار المصرية ثلاثة أيام . ثم جاءهم الخبر بمجيء الملك الناصر بعسكر كبير ، ثم تحققوا أن الواصل غير الملك الناصر ، وهو بكتمرچلق في نحو الألف فارس ، فركب شيخ بمن معه ، وقاتل بكتمرچلق ساعة . وانكسر شيخ وتقنطر عن فرسه ، وبقي ساعة ماشيا بالقرب من باب القرافة ، حتى أدركه أميرآخوريته « 4 » الأمير جلبان « 5 » ، الذي هو الآن نائب الشام ،
هامش
( 1 ) « وعاد شيخ » مكررة في س . ( 2 ) « الجميع » ساقط من ن . ( 3 ) « وحلب » في س . ( 4 ) « أحد أميرأخوربته » في المخطوط ، والتصحيح يتفق مع السياق . ( 5 ) هو : جلبان بن عبد اللّه ، الأمير آخور ، ثم نائب حماة ، ثم طرابلس ، ثم حلب ، ثم الشام ، والمتوفى سنة 859 ه / 1455 م - المنهل الصافي . ويتضح من هذا النص أن ابن تغرى بردى كتب هذه الترجمة في الفترة من سنة 843 ه إلى سنة 809 ه . وهي الفترة التي ولى فيها الأمير جلبان نيابة الشام .