هو أيضا من مماليك الملك الظاهر برقوق ومن خواصه ، وممن أمّره إمرة « 1 » عشرة ، وجعله معلما للرمح ، وكان رأسا في لعب الرمح وغيره من أنواع الفروسية ، يضرب بقوة طعنه وشدة مقابلته المثل ، وأما سرعة حركته وحسن تسريحه لجواده فإليه المنتهى في ذلك . ولما مات أستاذه الملك الظاهر برقوق ، وتسلطن من بعده ابنه الملك الناصر فرج ، صار سودونطاز هذا في دولته أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية ، واستمر على ذلك إلى يوم الخميس ثاني عشر شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثمانمائة استقر أميرآخورا كبيرا ، عوضا عن الأمير سودون الطيار بحكم غيبته في البلاد الشامية ، ولما ولى الأميرآخورية « 2 » زادت عظمته [ 122 ب ] في الدولة ، وصار من أعيان المتكلمين في المملكة ، وإليه مرجع غالب أمور الرعية . وضخم أمره وسار على قاعدة من تقدمه من عظماء الملوك ، حتى أنه جعل راتب سماطه في اليوم ألف رطل من اللحم الضأن خارجا عن الدجاج والأوز والمرمسان « 3 » من الضأن . وكان واسع النفس على الطعام إلى الغاية ، كريما ، كثير الإنعام على المماليك السلطانية وغيرهم ، حتى لقد أخبرني جماعة من أصحاب سودونطاز المذكور قالوا : لا نعلم أحدا « 4 » من المماليك السلطانية إلّا ووصل « 5 » إليه
هامش
( 1 ) « إمرة » ساقط من ن .
( 2 ) « خور » في ط ، ن .
( 3 ) المرمسان من الضأن : أي الصغير من الضأن .
( 4 ) « أحد » في ط ، ن .
( 5 ) « وصل » في ط ، ن .