لم يتحرك من مكانه لصغر سنه وعدم رأى مدبرى « 1 » مملكته ، لأمر يريده اللّه تعالى .
وصفّ الأمير سودون العساكر صفا واحدا ، لقلة عسكره بالنسبة إلى عسكر تيمور - لعنه اللّه - وأمر المشاة أن يركبوا أسوار حلب ، فأبى دمرداش إلا خروج المشاة معهم ، وجعلهم « 2 » خلف الخيالة . فلما التقى مع تيمور « 3 » ، ثبت سودون هذا بمن معه ثباتا مشهورا عنه ، وأبلى بلاء حسنا ، وحصل بين الفريقين وقعة هائلة أشرف تيمور فيها على الهذلان « 4 » ، ثم تكاثر عسكر تيمور على العسكر الشامي وتحاملوا عليه كثرة ، فانهزم العسكر الشامي « 5 » ، وولى الأدبار . وركبت التمرية أقفيتهم ، ورجعت الخيالة على مشاة عسكر حلب ، فهلك تحت أرجل الخيل من المشاة خلائق لا تدخل تحت حصر « 6 » . وامتلأ خندق حلب من الناس ، ودخل الأمراء إلى مدينة حلب « 7 » ، ثم صعدوا إلى قلعتها ، واستولى تيمور على مدينة حلب .
وجرى منه في حلب ما هو مشهور عنه - لعنه اللّه - وبعدت النجدة عن من بقلعة حلب ، وكثر عددهم بها ، وطال الأمر عليهم . فبعثوا بالأمير دمرداش المحمدي نائب حلب إلى تيمور ، فأخلع عليه وحلف له ، وأعطاه أمانا ولجميع النواب ، فعاد دمرداش بالخبر لهم ، فلم يجدوا بدا من النزول إليه ، فنزلوا وتمثلوا بين يدي
هامش
( 1 ) « مدبر » في ن .
( 2 ) « وجعلهم » ساقط من ن .
( 3 ) « بتيمور » في ن .
( 4 ) « الخدان » في ط ، ن ، وهو تحريف .
( 5 ) « الثاني » في ط ، ن .
( 6 ) « حصر » ساقط من ط ، ن .
( 7 ) « من الناس » في ن ، وهو تكرار من الجملة السابقة .