ومن حينئذ قوى مرضه إلى أن توفى قبيل « 1 » عصر يوم السبت ثالث عشر ذي الحجة سنة إحدى وأربعين وثمانمائة ، وسنه نيف على الستين ، بعد أن عهد بالسلطنة من بعده لولده الملك العزيز يوسف ، وتسلطن ولده المذكور من يومه ، ثم غسّل الأشرف وصلّى اللّه عليه بباب القلة « 2 » من « 3 » القلعة ، ودفن بتربته التي أنشأها بالصحراء ، قبيل « 4 » المغرب ، من يوم السبت المذكور ، فكانت مدة سلطنته ستة عشر سنة ، وثمان شهور وخمسة أيام .
وكان - رحمه اللّه - ملكا جليلا ، مهابا ، عارفا ، سيوسا ، حازما ، شهما ، فطنا ، له خبرة بالأمور ، ومعرفة ، وتدبير ، محبا لجمع المال .
وكان يحب الاستكثار من المماليك حتى بلغت عدة من اشتراه من المماليك زيادة على ألفي « 5 » نفر . وكان يقدم الچراكسة على غيرهم من الأجناس ، ويشره في جمع الخيول والجمال ، وما أشبه ذلك .
وكان يتصدى للأحكام ، ويباشر أحوال المملكة ، غالبها بنفسه ، وكان متواضعا ، حسن الخلق ، غير سبّاب ، لين الجانب ، طوالا ، دقيقا ، ذا شيبة نيرة ، وهيئة حسنة ، متجملا في حركاته ، حريصا على ناموس الملك .
هامش
( 1 ) « قبل » في ط ، ن .
( 2 ) باب القلة : عرف بذلك من أجل أنه كان هناك قلة بناها الملك الظاهر بيبرس ، ثم كان أن هدمها المنصور قلاوون في سنة ( 685 ه / 1286 م ) وبنى مكانها قبة ، هدمها الملك الناصر محمد بن قلاوون ، وجدد باب القلة ، وعمل له بابا ثانيا . الخطط ، ج 2 ، ص 211 ، صبح الأعشى ، ج 3 ص 370 .
( 3 ) « القلة من » ساقطة من ط ، ن .
( 4 ) « قبل » في ط ، ن .
( 5 ) « ألف » في ط ، ن .