حصرها نحو خمسة وثلاثين يوما ، ثم رحل عنها لمّا بلغه عن أمرائه في الباطن .
ثم جهز عسكرا في سنة تسع وثلاثين ، ومقدم العسكر المذكور الملك الظاهر چقمق - وكان إذ ذاك أتابك العساكر - وصحبته أمراء أخر ، فوصلوا إلى مدينة أرزنكان « 1 » ، ثم عادوا إلى ديار مصر في سنة أربعين وثمانمائة .
ثم جهز عسكرا آخر إلى أرزنكان في سنة إحدى وأربعين ، ومقدمهم الأمير « قرقماس الشعباني أمير سلاح ، ومات الملك الأشرف والعسكر « 2 » » المذكور بتلك البلاد . وكان ابتداء مرضه من أوائل شعبان ، إلا أنه كان يركب « 3 » تارة وينقطع « 4 » تارة ، ثم يلزم الفراش مدة ، ثم يطيب ويدخل الحمام ، إلى أوائل شهر شوال لزم الفراش إلى أن توفى .
ولما قوى عليه المرض وسّط طبيبه العفيف الأسلمي ، رئيس الأطباء ، وزين الدين خضر في يوم السبت رابع عشرين شوال « 5 » .
وسببه : أنه كان قد اشتد عليه المرض وطال ، فصار يستعجل في طلب العافية ، وساءت أخلاقه من طول المرض ، وتوهم أن الأطباء مقصرون في علاجه ، وأنهم أخطئوا التدبير في مداواته ، ولما تحقق ذلك في نفسه ، طلب
هامش
( 1 ) أرزنكان : بلدة بأرمينية بين سيواس وبين أرزن الروم . ويقال لها أرزنجان ، وما بينهما وبين أرزن كان كله مروج ومرعى ، وكان بها حاكم يكاتب عن الأبواب السلطانية بالديار المصرية ، وغالب أهلها أرمن ، وفيها مسلمون . صبح الأعشى ، ج 4 ، ص 354 ، ( معجم البلدان ) ، ( تقويم البلدان ) .
( 2 ) « » ساقط من ط ، ن .
( 3 ) « يركب » ساقطة من ن .
( 4 ) « ويلقطع » في ط ، « ويقطع » في ن . وكلاهما تصحيف .
( 5 ) في التوفيقات : الجمعة هو أول شهر شوال من السنة المذكورة .