وكان يميل إلى فعل الخير ، ويكثر من الصوم ، ولا يتعاطى شيئا من المسكرات « 1 » . وكانت أيامه في غاية الحسن [ 58 ب ] من الأمن ، والخير ، ورخاء الأسعار ، وعدم الفتن مع طول مكثه في السنة .
وعمّر في دولته عدة بلاد وقرى من أعمال مصر والشام وغيرهما مما خرب « 2 » في الدولة الناصرية فرج ، والدولة المؤيدية شيخ ؛ لكثرة تجاريدهما ، والفتن التي كانت في أيامهما .
وكان الأشرف مع هذا كله متنغص « 3 » العيش إلى الغاية من يوم ورد عليه الخبر بفرار الأتابك جانبك الصوفي من سجن الإسكندرية في سابع شعبان سنة ست وعشرين وثمانمائة إلى قبل موته بمدة يسيرة - حسبما سنذكره - فكان دأبه الفحص عنه ، والقبض على الناس ، وكبس بيوت الأعيان من الأمراء إلى ما دونهم ، ونفى جماعة من الأمراء بسببه ، وعاقب جماعة ، وقبض على جماعة ، وطال هذا الأمر سنين ، وعم هذا البلاء جميع المماليك . كل ذلك وجانبك المذكور مخف بالقاهرة .
ثم خرج إلى البلاد الشامية ، ودام ذلك من سنة ست وعشرين إلى سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة ، ورد الخبر بأن جانبك الصوفي المذكور عند بعض بنى دلغادر « 4 » ، وصح هذا الخبر ؛ فعند ذلك أمن الناس على أنفسهم ، وطال لسان من كان « 5 » اتهم به . ووقع له بعد ذلك أمور من جانبك المذكور أيضا بتلك البلاد ،
هامش
( 1 ) « المنكرات » في ط ، ن .
( 2 ) « مما خرب » ساقطة من ط ، ن .
( 3 ) « منغص » في ن .
( 4 ) « دلغار » في ط ، ن . وهو خطأ .
( 5 ) « كان » ساقطة من ط ، ن .