وعزل بسببه جماعة من الأمراء ، وتجرّد نواب البلاد الشامية بسببه غير مرة .
وآخر الحال جيء إليه برأسه - وسنذكر ذلك كله مفصلا في ترجمته إن شاء اللّه تعالى - واستراح الأشرف ، وخمدت ناره ، فلم يتهن من بعده غير أشهرا ومرض ومات .
وكان الأشرف - رحمه اللّه - معزما بإنشاء العمائر ، من ذلك : مدرسته الأشرفية التي أنشأها « 1 » بخط العنبريين بين القصرين « 2 » بالقاهرة على الشارع الأعظم ، وعمّر أوقافها ، وجعل فيها عدة صوفية حنفية ، وولى مشيختها للعلامة الشيخ كمال الدين بن الهمام الحنفي « 3 » ، ثم بدا له بعد ذلك عمل صوفية ومدرس من كل مذهب .
وتربته التي أنشأها « 4 » بالصحراء ، بجوار تربة الناصر فرج ، وجعل فيها عدة من القراء على ساعات الليل والنهار ، تقام فيها الجمعة . ثم أنشأ في آخر دولته جامعه الذي بمنشأة خانقاه سرياقوس بالقليوبية [ 59 أ ] ووقف عليه عدة أوقاف ، فجميع ما يصرف على هذه الثلاث مدارس من الجوامك في الشهر مائة وعشرون ألف درهم ، وله آثار جميلة ، وفتوحات كثيرة .
وفي الجملة هو أعظم ملوك الجراكسة بعد الملك الظاهر برقوق ، رحمهما اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) « نشأها » في ط .
( 2 ) راجع : الخطط ، ج 2 ص 27 - 28 .
( 3 ) هو محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد بن مسعود ، الكمال بن همام الدين بن حميد ابن سعد الدين السيواسى ( ت 861 ه / 1456 م ) له ترجمة بالمنهل .
( 4 ) « أنشأ » في الأصل ، ط ، والصيغة المثبتة من ن .