العصيان ، وانضم إلى الناصري ، وجرت أمور ووقائع إلى أن تولى نيابة صفد في سلطنة برقوق الثانية في سنة اثنتين وتسعين ، وتصافا هو والظاهر برقوق ، ثم طلب إلى القاهرة ، واستقر أتابك العساكر بها ، وعظم عند الظاهر برقوق في هذه النوبة محله وضخم ، وصار له كلمة في الدولة .
وكان شرس الخلق وعنده بادرة وحدّة .
قيل إن الأمير كمشبغا الحموي نائب حلب ، لما أراد القدوم إلى الديار المصرية تحير برقوق أين « 1 » يجلس كمشبغا ؟ ؛ فإنه كان أكبر مماليك يلبغا ، وممن « 2 » تأمر في أيام أستاذه يلبغا ، فكلم الظاهر إينال المذكور في أمر كمشبغا بأن قال :
الأمير كمشبغا قادم علينا من حلب ، وهو أغتنا كلنا ، وأقدمنا ، وأنت أتابك العساكر ، نريد أن تجلس أنت في الميسرة وتكون أتابك - يعنى بالعربي أب أمير - ويكون كمشبغا أمير كبير « 3 » ويجلس في الميمنة . فأجاب إينال بحدّة : إن رسم السلطان ، أكون أتابك - يعنى أب « 4 » أمير - فلما سمع برقوق منه ذلك قال :
لا ، وإنما يستمر كل أحد على وظيفته « 5 » .
ونزل الأمير إينال إلى داره ، ومرض ، ولزم الفراش إلى أن مات في رابع جمادى الآخرة « 6 » سنة أربع وتسعين وسبعمائة ، واتهم بأنه « 7 » سم ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) « أن » في ط ، ن ، وهو تصحيف .
( 2 ) « ومن » في ط ، ن .
( 3 ) « وكبير » في ط ، ن .
( 4 ) في الأصل ، ط ، ن « أم » وهو خطأ ، والصيغة المثبتة هي الصحيحة .
( 5 ) في النجوم : « أن كمشبغا » ( كان يجلس في الخدمة تحت إينال ) .
( 6 ) في النجوم : ( في رابع عشرين جمادى الآخرة ) ، وفي السلوك ، « ج 3 ، ق 2 ، ص 677 » ، الخطط ، « ج 2 ، ص 400 » ( في رابع عشر جمادى الآخرة ) .
( 7 ) « أنه » في ط ، ن .