هذا « 1 » أجرتك ، وكان تمر به الأعوام الكثيرة لا يتلفظ بكلمة مع أحد سوى قراءة القرآن وذكر اللّه ، وكان خادم الخانقاه يحمل إليه في كل شهر الثلاثين الدرهم فلا يأخذها إلا عددا ، فإن المعاملة بالفلوس وزنا حدثت بعد انقطاعه عن الناس ، فكان لا يعرف إلا المعاددة .
ولم يزل على ذلك إلى أن توفى بخانقاة شيخو في ليلة الأربعاء ثاني شهر ربيع الأول « 2 » سنة ثلاثين وثمانمائة ، وحمل من الغد حتى صلّى عليه بمصلى المؤمني من تحت القلعة ، وحضر السلطان الملك الأشرف برسباى الصلاة عليه ، وتقدم « 3 » قاضى القضاة بدر الدين محمود « 4 » العينتابى الحنفي فصلى عليه بمن حضر ، [ 42 ا ] ثم أعيد إلى الخانقاه الشيخونية بالصليبة ودفن بها ، وهناك كان سكنه ، وحمل نعشه على الأصابع لكثرة ازدحام الخلق على حمله .
وبالجملة فإنه كان فريد عصره في العبادة والزهد ، لم نر في عصرنا من داناه ولا قاربه في طريقته « 5 » ، رحمه اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) « هذه » في ن .
( 2 ) « توفى ليلة الأربعاء الثامن من ربيع الأول » نزهة النفوس ح 3 ص 124 .
( 3 ) « تقدمه » في ن .
( 4 ) هو محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين بن يوسف بن محمود ، بدر الدين ، أبو الثناء ، وأبو محمد ، العيني ، المتوفى سنة 855 ه / 1451 م - انظر ترجمته بالمنهل .
( 5 ) « في طريقه » في ط ، ن