تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وتزوج بها ، فولد له أحمد هذا ، ونشأ ببرصا على قدم هائل ، ثم قدم إلى القاهرة شابا ونزل بخانقاة شيخو ، وطلب العلم فقرأ على إمام « 1 » الخمس بها خير الدين سليمان بن عبد اللّه ، وعلى غيره . وكان فقيرا جدا ، ينسخ للناس بالأجرة ويتقوت بذلك ، وهو مكب على طلب العلم ، ودام على ذلك مدة طويلة إلى أن استقر من جملة الصوفية بها بمبلغ ثلاثين درهما في كل شهر ، فتعفف بذلك عن النسخ وغيره ، وانقطع عن مجالسة الناس والاختلاط « 2 » بهم ، وسكن ببيت بالخانقاة المذكورة ، وأعرض عن كل أحد ، واجتهد في العبادة والعمل ، واقتصر على ملبس خشن حقير إلى الغاية ، وصار يقنع بيسير القوت ، ولا ينزل من بيته إلا ليلا لشراء قوته ، ثم يعود إلى منزله بالشيخونية ، وكان لا ينزل من بيته إلا في كل ثلاثة أيام مرة بعد العشاء الآخرة « 3 » ، وكان إذا حاباه أحد من السوقة فيما يشتريه من قوته تركه وما حاباه به ، فلما عرف بذلك ترك الباعة المحاباة له ، ووقفوا عندما يشير لهم به ، وكان لا يقبل من أحد شيئا بحيث أن رجلا دس عليه شيئا في قفته وهو قليل من الموز ، والشيخ لا يشعر بذلك ، فلما رآه عند طلوعه إلى منزله عاد ، ولم يزل بالرجل إلى أن عرفه ورد له الموز المذكور . وكان يغتسل بالماء البارد شتاء وصيفا في بكرة « 4 » نهار كل جمعة ، ويمضى إلى صلاة الجمعة من أول نهار الجمعة ، ويأخذ في الصلاة والقراءة وأنواع العبادة حتى
هامش
( 1 ) « الامام » في ن . ( 2 ) « والاختلاء » في ط ، ن . ( 3 ) « الآخر » في ط ، ن . ( 4 ) « بكرة وعشية » في ن .
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي — صفحة 218 | محمد محمد أمين / يوسف بن تغري بردي الأتابكي / محمد محمد امين