تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
تقام الصلاة ويصلى ، ثم يعود إلى منزله من غير أن يكلم أحدا ، ولا يتجرأ أحد على الكلام معه لهيبته ووقاره وعظم حرمته ، ورأيته مرارا عديدة لكنني [ 41 ب ] لا أعرف ما في وجهه حياء منه ومهابة ، وكان يطيل قيامه في الصلاة مقدار أن يقرأ في كل ركعة حزبين « 1 » تقديرا ، فيكون تعبده في كل يوم جمعة يعنى من حين دخوله إلى الجامع إلى وقت الصلاة مقدار « 2 » نصف ختمة من غير أن يسمع له قراءة ولا تسبيح ، وكان لا يرى نهارا إلا عند ذهابه يوم الجمعة إلى الجامع « 3 » لا غير ، ولا يرى ليلا إلا في كل ثلاث « 4 » ليال مرة واحدة عند شراء قوته حسبما ذكرناه . وكان له كرامات كثيرة ، من ذلك ما أخبرني من أثق به عن بعض أهل الخانقاه أنه اشترى في بعض الأحيان كنافة وصب فوقها خلا ، فرآه ذلك الرجل والشيخ لا يشعر به ، والشيخ يقول لنفسه : ما تأكلي إلا كنافة ؟ كلى ، فهجم ذلك الرجل على الشيخ ، وكان يعرفه قديما ، وقال : أنا آكل معه من هذه الكنافة التي بالخل تبركا ، فقال له الشيخ : بسم اللّه كل يا فلان ، فصار الرجل يأكل الكنافة بعسل غاية في الحلاوة ، والشيخ يأكل معه إلى أن فرغا معا . ورئى مرة بسطح الخانقاه وقد مديده وفيها فتات الخبز والطيور تأكل مما في يده ، وله أشياء من هذه المقولة وكرامات هائلة . ودام على ذلك نحو الثلاثين سنة . وكان إذا احتاج إلى خياطة خيشة يلبسها ، أو أعانه أحد عند عجزه في أواخر عمره عن حمل الجرة بالماء التي يتوضأ منها أعطاه من الفلوس شيئا ، ويقول :
هامش
( 1 ) « جزءين » في ط ، ن . ( 2 ) « مقدار » ساقط من ن . ( 3 ) « إلى الجامع » ساقط من ط ، ن . ( 4 ) « إلا عند » في ن .
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي — صفحة 219 | محمد محمد أمين / يوسف بن تغري بردي الأتابكي / محمد محمد امين