وأما بعد فلا تطولن احتجابك عن رعيتك ، فإن
احتجاب الولاة عن الرعية شعبة من الضيق ، وقلة علم
بالأمور ، والاحتجاب منهم يقطع عنهم علم ما احتجبوا
دونه ، فيصغر عندهم الكبير ، ويعظم الصغير ، ويقبح
الحسن ويحسن القبيح ويشاب الحق بالباطل .
ثم إن للوالي خاصة وبطانة فيهم استئثار وتطاول ،
وقلة إنصاف في معاملة ، فاحسم مادة أولئك بقطع أسباب
تلك الأحوال .
وألزم الحق من لزمه من القريب والبعيد ، وكن في
ذلك صابرا محتسبا ، واقعا ذلك من قرابتك وخاصتك
حيث وقع .
وإن ظنت الرعية بك حيفا فاصحر لهم بعذرك ،
واعدل عنك ظنونهم بإصحارك ، فإن في ذلك رياضة منك
لنفسك ورفقا برعيتك ، وإعذارا تبلغ به حاجتك من
تقويمهم على الحق .
ولا تدفعن صلحا دعاك إليه عدوك ولله فيه رضى ،
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 99
مساهمون: حسين الشاكري
ص٩٩