ومن خاصمه الله أدح حجته ، وكان لله حربا ، حتى ينزع
ويتوب .
وليكن أحب الأمور إليك أوسطها في الحق ،
وأعمها في العدل ، وأجمعها لرضى الرعية ، فإن سخط
العامة ، يجحف برضى الخاصة .
ولا تدخلن في مشورتك بخيلا يعدل بك عن
الفضل ويعدك الفقر ، ولا جبانا يضعفك عن الأمور ، ولا
حريصا يزين لك الشره بالجور ، فإن البخل والجبن
والحرص غرائز شتى يجمعها سوء الظن بالله . إلى أن قال :
ولا يكون المحسن والمسئ عندك بمنزلة سواء ، فإن
في ذلك تزهيدا لأهل الإحسان في الإحسان ، وتدريبا
لأهل الإساءة على الإساءة ، وألزم كلا منهم ما ألزم
نفسه .
واعلم أن الرعية طبقات لا يصلح بعضها إلا
ببعض ، ولا غنى ببعضها عن بعض ، فمنها جنود الله ، ومنها
كتاب العامة والخاصة ، ومنها قضاة العدل ، ومنها عمال
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 96
مساهمون: حسين الشاكري
ص٩٦