دب الذعر في قلبه وساوره قلق شديد على مصير القافلة ،
فاتجه بالعير نحو الساحل تاركا بدرا إلى يساره حتى نجا
بها ، عند ذلك أرسل قيس بن امرؤ القيس إلى القرشيين
يأمرهم بالرجوع ، ويقول لهم : قد نجت عيركم وأموالكم ،
فلا تحرزوا أنفسكم أهل يثرب فلا حاجة لكم فيما وراء
ذلك ، إنما خرجتم لتمنعوا عيركم وأموالكم وقد نجاهم
الله ؟ !
وكان أبو سفيان قد أنفذ ضمضم بن عمرو الغفاري
إلى مكة يستصرخ أهلها ، وينذرهم ، بقوله : يا معشر
قريش ، اللطيمة اللطيمة . . . أموالكم مع أبي سفيان ، قد
تعرض لها محمد وأصحابه ولا أرى أن تدركوها ، ألهب
ضمضم مشاعر قريش بندائه ، فتجهز الناس سراعا ،
وأقامت قريش ثلاثا تتجهز ، أخرجت أسلحتها ، وأعان
قويهم ضعيفهم ، وغنيهم فقيرهم ، ولم يتخلف عن الخروج
من أشرافهم أحد إلا أبو لهب ، وبعث مكانه العاص بن
هشام بن المغيرة :
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 33
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٣