فلولا الشّعر بالعلماء يزري « 1 » * لكنت اليوم أشعر من لبيد « 2 »
وأشجع في الوغى من كلّ ليث * وآل مهلّب « 3 » وأبي يزيد « 4 »
ولولا خشية الرّحمن ربّي * حسبت الناس كلّهم عبيدي
قال الحاكم : أخبرني الزّبير بن عبد الواحد ، الزاهد الحافظ ، أنا : أبو عمارة حمزة بن علي الجوهري ، ثنا الربيع بن سليمان قال « 5 » : حججنا مع الشافعي فما ارتقى شرفا « 6 » ، ولا هبط واديا إلا وهو يبكي وينشد « 7 » : [ من الكامل ] :
يا راكبا قف بالمحصّب « 8 » من منى * واهتف بقاعد خيفها « 9 » والنّاهض
سحرا إذا فاض « 10 » الحجيج إلى منى * فيضا كملتطم الفرات الفائض
إن كان رفضا حبّ آل محمّد * فليشهد الثّقلان أني رافضي « 11 »
قلت : بهذا الاعتبار ، قال أحمد بن عبد اللّه العجليّ في الشافعي ؛ كان يتشيّع وهو ثقة . قلت : ومعنى هذا التشيّع حبّ علي وبغض النّواصب ، وأن يتّخذه مولى ، عملا بما تواتر عن نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلم « من كنت مولاه فعليّ مولاه » « 12 » أما من تعرّض إلى أحد ، من
هامش
( 1 ) يزري : يسيء ، وينقص من القدر .
( 2 ) لبيد : شاعر مخضرم عامري النسب ، أسلم وله صحبة ، وهو أحد أصحاب القصائد الطوال في الجاهلية .
( 3 ) آل مهلب : المهلب بن أبي صفرة القائد المشهور في حرب الخوارج ، وأولاده .
( 4 ) أبو يزيد : من قادة الخوارج في العراق .
( 5 ) انظر : البيهقي : المناقب 2 / 71 .
( 6 ) الشّرف : العلوّ والمكان العالي ، وجبل مشرف . أي عال .
( 7 ) الأبيات في : ديوان الشافعي ص 112 ، ومناقب الشافعي : للبيهقي 2 / 71 ، ياقوت : معجم الأدباء 17 / 320 والسبكي : طبقات الشافعية 1 / 158 ، الوافي بالوفيات 1 / 178 ، والنجوم الزاهرة 2 / 177 ، المناقب : للفخر الرازي ص 51 ، تاريخ دمشق 10 / 191 - ب .
( 8 ) المحصب : موضع في منى قرب مكة .
( 9 ) الخيف : موضع في منى قرب مكة .
( 10 ) فاض الحجيج : عادوا .
( 11 ) قال الشافعي هذه الأبيات حين نسبته الخوارج إلى الرفض حسدا وبغيا . البيهقي : المناقب 2 - 71 ، السبكي الطبقات 1 / 158 .
( 12 ) رواه الترمذي في المناقب ( 3797 ) باب مناقب علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، ورواه النسائي -