فتوفي ، ولم يتزوج بها إلا لأجل الكتب ، فوضع « الجامع الكبير » على كتاب الشافعي ، ووضع « الجامع الصغير » على جامع الثوري « 1 » الصغير » .
فقدم أبو إسماعيل الترمذي نيسابور « 2 » ، وكان عنده كتب الشافعي ، عن البويطيّ .
فقال له إسحاق : لا تحدّث بكتب الشافعي ما دمت هنا ، فأجابه ، فلم يحدّث بها حتى خرج « 3 » . قلت : ترى من كان يكتب عن رجل ، عن آخر ، عن الشافعي ، مع وجود إسحاق . وفي نفسي شك من صحة ذلك . هذا كلام الحافظ الذهبي . وما قاله : ردّه معه لا يوجب عدم صحة هذه الحكاية ، لأن من أراد أن يكتب كتب الشافعي في ذلك الوقت ، ويعجز عن الرجل من أصحاب الشافعي ، كأن يكتب عن أبي إسماعيل الترمذي ، ونظرائه وقد اشتهرت كتب الشافعي ، وحملت إلى البلاد في حياة إسحاق ، فلا وجه لما قاله .
وقال داود الظاهريّ : سمعت إسحاق بن راهويه يقول : ما كنت أعلم أن الشافعي في هذا المحل . ولو علمت لم أفارقه « 4 » . وقال محمد بن إبراهيم البوشنجيّ : قال إسحاق : قدمت مكة ، فقلت للشافعيّ : ما حال جعفر بن محمد « 5 » عندكم ؟ فقال :
ثقة . كتبنا عن إبراهيم بن أبي يحيى ، عنه ، أربع مائة حديث « 6 » .
وقال يونس بن عبد الأعلى سمعت الشافعي يقول : ما رأيت أفقه من ابن عيينة ، فأمسكت عن الفتيا منه « 7 » .
ونقل أبو الشيخ بن حبّان وغيره من وجه أن الشافعي لما دخل مصر ، أتاه جلّة أصحاب
هامش
- البيهقي : المناقب 1 - 266 .
( 1 ) البيهقي : المناقب 1 - 266 ، الرازي : آداب الشافعي 64 .
( 2 ) نيسابور : مدينة في بلاد فارس ، معجم البلدان 5 - 131 - 133 .
( 3 ) مناقب : البيهقي 1 / 267 ، حلية الأولياء 5 / 102 ، وابن عساكر : تاريخ 15 / 4 / ب ، وآداب الشافعي 64 ، 65 .
( 4 ) مناقب : البيهقي 1 / 265 ، والذهبي : سير النبلاء 10 / 570 .
( 5 ) جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الملقب بالصادق / الذهبي : سير أعلام النبلاء 10 / 71 .
( 6 ) الرازي : الجرح والتعديل 2 / 483 ، مناقب : البيهقي 1 / 523 ، تهذيب التهذيب 2 / 103 ، وآداب الشافعي 177 .
( 7 ) ابن العماد : شذرات الذهب 1 / 355 ، الرازي : الجرح والتعديل 1 / 32 ، 33 ، الذهبي : سير النبلاء 10 / 71 ، آداب الشافعي 206 ، وابن عيينة : هو سفيان بن عيينة الهلالي الكوفي ، محدث وفقيه . ترجم له ابن حجر في تهذيب التهذيب 4 / 117 ، تهذيب الأسماء 1 / 220 .