مالك ، فأقبلوا عليه ، فلما رأوه يخالف مالكا ، وينقض عليه تنكّروا له وجفوه ، فأنشأ يقول « 1 » : [ من الطويل ] :
أأنثر درّا بين سارحة النّعم ؟ * أأنظم منثورا لراعية الغنم ؟
لعمري لئن ضيّعت في شرّ بلدة * فلست مضيعا بينهم غرر الكلم
فإن فرّج اللّه اللطيف بلطفه * وصادفت أهلا للعلوم وللحكم
بثثت « 2 » مفيدا واستفدت ودادهم * وإلّا فمخزون لديّ ومكتتم
ومن منح الجهّال علما أضاعه * ومن منع المستوجبين فقد ظلم
وكاتم علم الدّين عمّن يريده * يبوء بأوزار وإثم إذا كتم
وقال الحافظ ابن مندة : حدّث عن الربيع قال « 3 » : رأيت أشهب بن عبد العزيز ساجدا وهو يقول في سجوده : اللهم أمت الشافعي وإلّا ذهب علم مالك ، فبلغ الشافعي ذلك فتبسم وأنشأ يقول « 4 » : من [ الطويل ] :
تمنّى رجال أن أموت وإن أمت * فتلك سبيل لست فيها بأوحد
فقل للذي يبغي خلاف الذي قضى * تهيّأ لأخرى مثلها فكأن قد
وقد علموا لو ينفع العلم عندهم * لئن متّ ما الدّاعي عليّ بمخلد
باب فصاحة الشافعي وشعره وحبه آل البيت
وقال المبرّد : دخل رجل على ( الشافعي ) فقال : إن أصحاب أبي حنيفة لفصحاء فاستوى الشافعي رضي اللّه عنه وأنشأ يقول « 5 » : [ من الوافر ] :
هامش
( 1 ) الأبيات في ديوان الشافعي ص 165 ، والسبكي : طبقات الشافعية 1 / 294 ، والبيهقي : مناقب الشافعي 2 / 72 ، وحلية الأولياء 9 / 153 .
( 2 ) بثثت : نشرت .
( 3 ) انظر : البيهقي : المناقب 2 - 74 .
( 4 ) الأبيات في : ديوان الشافعي ص 67 ، مناقب : البيهقي 2 / 73 ، السبكي : الطبقات 1 / 191 ، توالي التأسيس 83 ، مناقب الرازي 115 ، الحلية 9 / 149 .
( 5 ) الأبيات في : البيهقي : مناقب الشافعي 2 / 62 ، وابن خلكان : وفيات الأعيان 4 / 167 ، والقلقشندي : صح الأعشى 1 / 272 ، وديوان الشافعي ص 76 .