الناس عشرين سنة . وقال : ما أردت بهذا إلا الاستعانة على الفقه « 1 » .
مرض الشافعي وأسقامه
وقال أبو حاتم : ثنا يونس بن عبد الأعلى قال : ما رأيت أحدا لقي من السّقم ، ما لقي الشافعي ، فدخلت عليه فقال : اقرأ عليّ ما بعد العشرين والمائة من آل عمران ، فقرأت فلمّا قمت . قال : لا تغفل عني فإني مكروب . قال يونس : عنى بقراءتي ما بعد العشرين والمائة ، ما لقي النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه أو نحوه « 2 » .
وقال ابن خزيمة وغيره : ثنا المزنيّ قال : دخلت على الشافعي في مرضه الذي مات فيه . فقلت : يا أبا عبد اللّه كيف أصبحت ؟ فرفع رأسه وقال : أصبحت من الدنيا راحلا ، ولإخواني مفارقا ، ولسوء عملي ملاقيا ، وعلى اللّه واردا . ما أدري روحي تصير إلى الجنة فأهنّئها ، أو إلى النار فأعزّيها ، ثم بكى « 3 » وأنشأ يقول « 4 » : [ من الطويل ] :
ولما قسى قلبي وضاقت مذاهبي * جعلت رجائي دون عفوك سلّما
تعاظمني « 5 » ذنبي فلمّا قرنته * بعفوك ربي كان عفوك أعظما
فما زلت ذا عفو « 6 » عن الذّنب لم * تزل تجود وتعفو منّة وتكرّما
فإن « 7 » تنتقم مني فلست بآيس * ولو دخلت نفسي بجرم جهنّما
فلولاك لم يغو بإبليس عابد « 8 » * فكيف وقد أغوى صفيّك آدما
هامش
( 1 ) المناقب : للبيهقي 2 / 42 .
( 2 ) المناقب للبيهقي 2 / 293 ، وآداب الشافعي : 76 ، 77 ، والذهبي : سير النبلاء 10 / 75 ، تهذيب الأسماء واللغات 1 / 65 .
( 3 ) الذهبي : سير أعلام النبلاء 10 / 75 ، الزهد الكبير للبيهقي 222 رقم 575 .
( 4 ) الأبيات في ديوان الشافعي ص 169 ، والبيهقي : مناقب الشافعي 2 / 111 ، ياقوت : معجم الأدباء 17 / 302 - 307 ، توالي التأسيس 83 ، وأورد البيهقي الشطر الثاني من البيت الأول :
« جعلت الرجا مني لعفوك سلّما » ومسالكي بدل مذاهبي .
( 5 ) تعاظم : زاد ، وطما .
( 6 ) في ديوان الشافعي ص 169 : الشطر الأول من البيت الثالث هو : « وأيقنت أن العفو منك سجية » وكذلك أورده البيهقي في المناقب 2 / 111 .
( 7 ) في ديوان الشافعي ص 170 : ( وإن ) .
( 8 ) في ديوان الشافعي ص 169 : ( فلولاك لم يصمد لإبليس عابد ) وهو الأصح حتى يستقيم -