فإذا قلنا : للّه يد ، وسمع ، وبصر ، فإنّما هي صفات أثبتها اللّه تعالى لنفسه .
ولا نقول أنّ معنى اليد القدرة ، ولا أنّ معنى السّمع والبصر ، العلم ، ولا نقول : إنّها جوارح ، ولا نشبهّها بالأيدي والأسماع والأبصار ، التي هي جوارح وأدوات للفعل .
ونقول : إنّما وجب إثباتها لأنّ التّوقيف ورد بها ، ووجب نفي التّشبيه عنّا لقوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
« 1 »
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
« 2 » .
وقال الحافظ ابن النّجار في ترجمة الخطيب : ولد بقرية من أعمال نهر الملك ، وكان أبوه يخطب « 3 » بدرزيجان . ونشأ هو ببغداد ، وقرأ القرآن بالرّوايات ، وتفقّه على الطّبريّ ، وعلّق عنه أشياء من الخلاف .
إلى أن قال : وروى عنه : أبو منصور بن خيرون ، وأبو سعد أحمد بن محمد الزّوزنيّ ، ومفلح بن أحمد الدّومسّي ، والقاضي محمد بن عمر الأرمويّ ، وهو آخر من حدّث عنه . قلت : يعني بالسّماع . وآخر من حدّث عنه بالإجازة : مسعود الثّقفيّ « 4 » .
وخطّ الخطيب خط مليح كبير الشّكل والضّبط . وقد قرأت بخطّه : أنا عليّ بن محمد السّمار ، أنا محمد بن المظفّر ، ثنا عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن الحجّاج ، ثنا جعفر بن نوح ، ثنا محمد بن عيسى : سمعت يزيد بن هارون يقول :
ما عزّت النّيّة في الحديث إلّا لشرفه « 5 » .
وقال أبو منصور عليّ بن عليّ الأمين : لمّا رجع الخطيب من الشّام « 6 » : كانت له ثروة من الثّياب والذهب وما كان له عقب ، فكتب إلى القائم باللّه : إنّي إذا متّ يكون مالي لبيت المال ، فأذن لي حتى أفرّق مالي على من شئت . فأذن له ففرّقها على المحدّثين « 7 » .
هامش
( 1 ) سورة الشورى ( 42 ) : الآية ( 11 ) .
( 2 ) سورة الإخلاص ( 112 ) : الآية ( 4 ) .
( 3 ) ابن الجوزي : المنتظم 16 / 129 .
( 4 ) تذكرة الحفاظ 3 / 1143 ، سير أعلام النبلاء 18 / 284 ، 285 .
( 5 ) سير أعلام النبلاء 18 / 285 .
( 6 ) نفسه 16 : 134 طبقات الشافعية الكبري للسبكي 4 / 35 .
( 7 ) ابن الجوزي : المنتظم 16 / 134 ، معجم الأدباء 4 / 27 ، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 4 / 35 .