حاذيت الباب ، اقفز وأدخل الدّار ، فإنّي لا أطلبك ، وأرجع إلى الأمير ، فأخبره بالقصة ، ففعل ذلك .
ودخل دار الشّريف ، فأرسل الأمير إلى الشّريف أن يبعث به ، فقال : أيّها الأمير أنت تعرف اعتقادي فيه وفي أمثاله ، وليس في قتله مصلحة .
هذا مشهور بالعراق ، إن قتلته ، قتل به جماعة من الشّيعة ، وخربت المشاهد .
قال : فما ترى ؟ .
قال : أرى أن يخرج إلى صور من بلدك .
فأمر بإخراجه ، فراح إلى صور ، وبقي بها « 1 » مدّة .
قال ابن السّمعانيّ : خرج من دمشق في صفر سنة سبع وخمسين ، فقصد صور ، وكان يزور منها القدس ، ويعود ، إلى أن سافر سنة اثنتين وستين إلى طرابلس ، ومنها إلى حلب « 2 » . فبقي بها أياما ، ثم ورد بغداد في أعقاب السّنة « 3 » .
وقال ابن عساكر : سعي بالخطيب إلى أمير الجيوش وقال : هو ناصبيّ ، يروي فضائل الصّحابة ، وفضائل العبّاس في الجامع « 4 » .
وقال المؤتمن السّاجيّ : تحاملت الحنابلة على الخطيب حتى مال إلى ما مال إليه .
فلما عاد إلى بغداد ، وقع إليه جزء ، فيه سماع القائم بأمر اللّه ، فأخذ الجزء وحضر إلى دار الخلافة ، وطلب الإذن في قراءة الجزء .
فقال الخليفة : هذا رجل كبير في الحديث ، وليس له في السّماع من حاجة ، ولعلّ له حاجة ، أراد أن يتوصّل إليها بذلك ، فسلوه ، ما حاجته ؟ فسئل .
هامش
- 461 ه . وتحرّف ابن أبي الجن إلى ابن أبي الحسن ) في : معجم الأدباء 4 / 35 وتذكرة الحفاظ 3 / 1142 ، والوافي بالوفيات 7 / 195 .
( 1 ) الذهبي : سير أعلام النبلاء 18 / 281 ، معجم أدباء 4 / 34 ، ذيل تاريخ دمشق لابن القلاني 105 ، 106 .
( 2 ) ابن الجوزي : المنتظم 16 / 134 .
( 3 ) ابن عساكر : تاريخ دمشق 7 / 30 .
( 4 ) سير أعلام النبلاء 18 / 282 ، وتذكرة الحفاظ 3 / 1142 ( وكان الذي سعى بالخطيب يسمى :
حسن بن عليّ الدّمنشيّ ) « معجم البلدان 2 / 71 » .