فقال : حاجتي أن يؤذن لي أن أملي بجامع المنصور .
فتقدم الخليفة إلى نقيب النّقباء بالإذن له في ذلك ، فأملى بجامع المنصور .
وقد دفن إلى جانب بشر « 1 » .
وقال ابن طاهر : سألت أبا القاسم هبة اللّه بن عبد الوارث الشّيرازيّ : هل كان الخطيب كتصانيفه في الحفظ ؟ قال : لا . كنّا إذا سألناه عن شيء أجابنا بعد أيّام . فإن ألححنا عليه غضب . وكانت له بادرة وحشة ، ولم يكن حفظه على قدر تصانيفه « 2 » .
وقال : أبو الحسين بن الطّيوريّ : أكثر كتب الخطيب سوى ( تاريخ بغداد ) مستقاه من كتب الصّوري « 3 » . كان الصّوريّ ابتدأ بها ، وكانت له أخت بصور ، خلّف أخوها عندها أثني عشر عدلا من الكتب ، فحصّل الخطيب من كتبه أشياء .
وكان الصّوريّ قد قسم أوقاته ، ثلث في أموره ، وثلثين لعلمه وكتبه « 4 » .
أخبرنا أبو علي بن الخلّال ، جعفر ، أنا السّلفيّ ، أنا محمد بن مرزوق الزّعفرانيّ :
ثنا الحافظ أبو بكر الخطيب قال : أمّا الكلام في الصّفات فإنّ ما روي منها في السّنن الصّحاح فمذهب السّلف إثباتها ، وإجراؤها على ظواهرها ، ونفي الكيفيّة والتّشبيه عنها .
وقد نفاها قوم ، فأبطلوا ما أثبته اللّه تعالى ، وحقّقها قوم من المثبتين ، فخرجوا في ذلك إلى ضرب من التّشبيه والتّكييف . تعالى اللّه عن ذلك ، والقصد إنّما هو سلوك الطّريقة المتوسّطة بين الأمرين ، ودين اللّه تعالى بين المغالي فيه والمقصر عنه . والأصل في هذا أنّ الكلام في الصّفات من فرع الكلام في الذّات ، ويحتذى في ذلك حذوه ومثاله . فإذا كان معلوم ، أنّ إثبات رب العالمين إنّما هو إثبات وجوه ، لا إثبات كيفيّة ، فكذلك إثبات صفاته ، إنّما هو إثبات وجود ، لا إثبات تحديد وتكييف .
هامش
( 1 ) ابن عساكر : تاريخ دمشق 7 / 25 ( هو : بشر بن الحارث ) ابن الجوزي المنتظم 16 / 134 .
( 2 ) الذهبي : سير أعلام النبلاء 18 / 283 ، تذكرة الحفاظ 3 / 1142 ، معجم الأدباء 4 / 27 ، 28 .
( 3 ) ابن الجوزي : المنتظم 16 / 131 . والصوري هو : الحافظ أبو عبد اللّه محمد بن علي الصّوري المتوفي سنة 44 ه / النجوم 5 / 63 .
( 4 ) معجم الأدباء 4 / 21 ، وسير أعلام النبلاء 18 / 283 .