وقلت : وهذا رد لقول من يعيب التّاريخ ، ويذكر أنّه فيه تحامل على أقوام « 1 » .
وقال أبو الحسن محمد بن مرزوق الزّعفرانيّ : حدثني الفقيه الصالح أبو عليّ الحسن بن أحمد البصريّ قال : رأيت الخطيب في المنام ، وعليه ثياب بيض حسان ، وعمامة بيضاء وهو فرحان يبتسم . فلا أدري ، قلت : ما فعل اللّه بك ؟ أو هو بدأني فقال : غفر اللّه لي ، أو رحمني وكلّ من نجا ، فوقع لي أنّه يعني بالتّوحيد إليه ، يرحمه اللّه أو يغفر له ، فأبشروا . وذلك بعد وفاته بأيام « 2 » .
وقال أبو الخطّاب بن الجرّاح يرثيه « 3 » :
فاق الخطيب الورى صدقا ومعرفة * وأعجز النّاس في تصنيفه الكتبا
حمى الشّريعة من غاو يدنّسها * بوصفه ونفى التّدليس والكذبا
جلا محاسن بغداد فأودعها * تاريخه مخلصا للّه محتسبا
وقال في النّاس بالقسطاس منحرفا * عن الهوى ، وأزال الشّك والرّيبا
سقى ثراك أبا بكر على ظمأ * جون « 4 » ركام تسحّ الواكف « 5 » السّربا
ونلت فوزا ورضوانا ومغفرة * إذا تحقّق وعد اللّه واقتربا
يا أحمد بن عليّ طبت مضطجعا * وباء شانيك « 6 » بالأوزار محتقبا
وقال أبو الحسين ابن الطّيوريّ : أنشدنا أبو بكر الخطيب لنفسه « 7 » : [ من البسيط ] :
تغيّب الخلق عن عيني سوى قمر * حسبي من الخلق طرّا ذلك القمر
محلّه في فؤادي قد تملكه * وحاز روحي فما لي عنه مصطبر
والشّمس أقرب منه في تناولها * وغاية الحظّ منه للورى النّظر
هامش
( 1 ) المستفاد من ذيل تاريخ بغداد 61 .
( 2 ) ابن منظور : مختصر تاريخ دمشق 3 / 176 ، سير أعلام النبلاء 18 / 288 .
( 3 ) الأبيات في : الذهبي : سير أعلام النبلاء 18 / 294 ، وتهذيب ابن عساكر 1 / 401 ، وياقوت معجم الأدباء 4 / 43 - 44 .
( 4 ) الجون : الغيوم السوداء المحملة بالمطر / مختار الصحاح / .
( 5 ) وكف البيت : قطر منه الماء .
( 6 ) شانيك : مبغضك .
( 7 ) هذه الأبيات في : الذهبي : سير أعلام النبلاء 18 / 295 ، ياقوت معجم الأدباء 4 / 37 - 38 الوافي بالوفيات 7 / 199 ، والبيت الأول في النجوم الزاهرة 5 / 88 .