درس شيخنا أبي إسحاق ، فروى الشّيخ حديثا من رواية بحر بن كنيز السّقاء ، ثم قال للخطيب : ما تقول فيه ؟
فقال الخطيب : إن أذنت لي ذكرت حاله .
فأسند الشّيخ : ظهره إلى الحائط ، وقعد كالتلميذ ، وشرع الخطيب يقول : قال فيه فلان كذا ، وقال فيه فلان كذا ، وشرح أحواله شرحا حسنا . فأثنى عليه الشّيخ ، وقال :
هو ذا دارقطنيّ عصرنا « 1 » . وقال أبو عليّ البردانيّ : أنا : حافظ وقته أبو بكر الخطيب ، وما رأيت مثله ، ولا أظنه رأى مثل نفسه . وقال السّلفيّ : سألت أبا غالب شجاعا الذّهليّ ، عن الخطيب فقال : إمام مصنّف حافظ ، لم ندرك مثله « 2 » .
وقال أبو نصر : محمد بن سعيد المؤدب : سمعت أبي يقول : قلت لأبي بكر الخطيب عند لقائي إياه : أنت الحافظ أبو بكر ؟
فقال : انتهى الحفظ إلى الدّارقطنيّ « 3 » ، أنا أحمد بن عليّ الخطيب .
وقال ابن الأبنوسيّ : كان الحافظ الخطيب يمشي وفي يده جزء يطالعه « 4 » .
وقال المؤتمن السّاجيّ : كان الخطيب يقول : من صنّف فقد جعل عقله على طبق يعرضه على الناس « 5 » .
وقال ( ابن طاهر في المنثور ) : ثنا مكّيّ بن عبد السّلام الرّميليّ ، قال : كان سبب خروج أبي بكر الخطيب من دمشق إلى صور ، أنّه كان يختلف إليه صبيّ مليح ، سمّاه مكّيّ ، فتكلّم الناس في ذلك .
وكان أمير البلد فاطميا متعصّبا ، فبلغته القصّة ، فجعل ذلك سببا للفتك به ، فأمر صاحب شرطته أن يأخذ الخطيب باللّيل ويقتله . وكان صاحب الشّرطة سنّيا ، فقصده تلك اللّيلة مع جماعة ، ولم يمكنه أن يخالف الأمر فأخذه ، وقال : قد أمرت فيك بكذا وكذا ، ولا أجد لك حيلة إلّا أنّي أعبر لك دار الشّريف ابن أبي الجنّ العلويّ « 6 » ، فإذا
هامش
( 1 ) السبكي : طبقات الشافعية 4 / 35 ، 36 ، الوافي بالوفيات 7 / 196 .
( 2 ) الذهبي : سير أعلام النبلاء 18 / 281 ، تذكرة الحفاظ 3 / 1141 .
( 3 ) الذهبي : سير أعلام النبلاء 18 / 281 ، تذكرة الحفاظ 3 / 1141 .
( 4 ) ابن الجوزي : المنتظم 16 / 131 .
( 5 ) سير أعلام النبلاء 18 / 281 وتذكرة الحفاظ 3 / 1141 .
( 6 ) هو الشريف حيدرة بن إبراهيم بن العباس ، نقيب العلويين بدمشق الذي قتله أمير الجيوش بعكا سنة -