ولم يزل على حالة إملاق حتى توفّي يوم الخميس لأربع بقين من جمادى الأولى سنة ثمان وثمانمائة ، وقد حفظنا له كرامات عديدة . منها أنّه لما كان يعمل هو وأصحابه في الطّين والجير ونقل الحجارة سمع صوتا في الهواء ولم ير شخصه وهو ينشد :
يا حامل العلم الشّريف وطالب ال * فضل المنيف ومن لهم حسن الثنا
لا تجزعوا لمقامكم في ذلّة * في جنّة الفردوس تلقون المنا
ورآه الحافظ قاضي القضاة أبو الفضل أحمد بن حجر « 1 » بعد موته في المنام فقال له : أنت متّ « 2 » ؟ قال : / نعم . قال :
ما فعل الله بك ؟ قال : نحن الآن بخير .
وقد سمع الحديث ببغداد وحلب ودمشق من جماعة ولم يحدّث .
أخبرني العبد الصّالح أبو هاشم أحمد بن محمد بن البرهان « 3 » قال : كتب إلي أبو زيد عليّ بن علوان وأنا مسجون من شعره :
ما يعلم العبد ما يأتي به القدر * ولا ينجّيه ممّا يحذر الحذر
هامش
( 1 ) هو أحمد بن علي بن حجر العسقلاني . تقدم التعريف به في حواشي ص 364 / ج 1 .
وروى السخاوي هذا الخبر في الضوء اللامع على أن هذه الرؤيا له وليست لابن حجر ، وفيه تتمة لها .
( 2 ) في الضوء : « ميت » .
( 3 ) هو صاحب هذه الترجمة .