تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
تبيت على غير معلوم ، وقد علمت أنهنّ أقمن أيّاما بغير أكل ؛ فلمّا جاءهم ما يكفيهم تقدير يومين أو ثلاثة أخرجته عنهنّ إلى غيرهنّ ، ولا أزال به وبهنّ حتى ينصرفوا عن رضى ، فعن قليل يعود إلى عادته في الصّدقة بما يفضل عن يومهم ، ولقد قال لي مرّة : لي نحو ثلاثين سنة ما خرجت من / منزلي فحملت همّ من أين آكل ولا أين أبيت ؛ ولهذا المقام أشار سريّ السّقطيّ « 1 » بقوله : « اليقين ألّا تهتمّ برزقك الذي قد كفيته وتغفل عملك الذي قد أمرت به ، فإن اليقين يسوق إليك الرّزق سوقا » . ولقد خرجت مرة إلى الشام وليس معي غير عباءة وجربدة وأنا ماش ، فبعت العباءة في بلبيس « 2 » بخمسة دراهم ، ومضيت ماشيا فما ضيّعني الله ، ولقد دخلت قرية من قرى الشام فطلبت ماء أتوضّأ به ، فقيل لي : لم نمطر إلى الآن ، والماء عندنا قليل ، فقلت : لا بدّ لي من ماء أتوضّأ به ، فأتوني بماء فتوضّأت ، وكان يتوضّأ بماء قليل جدّا . قال : ثم دخلت المسجد فصلّيت ، وكان يطيل القيام والركوع والقيام منه والسّجود والجلوس طولا مفرطا بحيث يقرأ في الركعة بنحو سورة ( يونس ) أو سورة ( هود ) ، ويسبّح في كلّ ركوع وكلّ سجود سبعين تسبيحة . قال : فلما فرغت من الصلاة رأيت خلفي نحو ثلاثين طبقا فيها المآكل ،
هامش
( 1 ) هو سري بن المغلس السقطي : من كبار المتصوفة ، وهو أول من تكلم في بغداد بلسان التوحيد والصوفية ، وهو خال الجنيد وأستاذه . توفي سنة 253 ه ( لسان الميزان 3 / 3 وطبقات الصوفية 48 ) . ( 2 ) بلبيس : تقدم التعريف بها في حواشي الصفحة 107 / ج 1 .