تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
محتسبا في يوم الخميس السادس والعشرين من جمادى الأولى سنة ثمان وثماني مائة « 1 » . وكان عالما بأكثر مسائل الشّريعة وأدلّتها من الكتاب والسنة : فروعها وأصولها ، ذاكرا لمعظم أخبار الخليقة : عربها وعجمها ، مشرفا على عامّة مقالات فرق الإسلام ، مذاكرا بمذاهبها ، مستحضرا لما عليه الكافّة من مخالفة السّنن ، يسرد ما هم بسبيله من التلبّس بالمنكرات ، كثير التّألّه والعبادة ، محبا لله ولرسوله ، معظّما لهما ، متّبعا للسنة ، متحريا جهده ، بحيث توضّأ عندي مرة للصلاة في شدّة البرد بماء بارد ، فلمّا فرغ قال لي : ما أظنّ هذا الوضوء يقبل . قلت : لماذا ؟ فقال : لأنّي وضعت رجلي اليسرى في نعلي قبل لبس اليمنى ، وقد قال عليه السلام : « من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد » « 2 » . وقال لي مرّة : « أنا كلّ قليل أجدّد إسلامي وأغتسل غسل الإسلام فإنّي أرى المنكرات ولا أزيلها » . وكانت تمرّ به الأيّام لا يذوق فيها هو ولا عياله زادا ، لأنّه لا يسأل ولا يفطن به ، فإذا فتح الله بشيء من بعض إخوانه اشترى به لعياله ما أكل . وكان سمحا مفضالا ، فإذا شبعوا أخذ ما بقي وتصدّق به ، ويشتدّ ذلك على عياله ويفضي بهم الأمر إلى الخصام فطالما أتوني وشكوه إليّ بسبب ذلك ، فألومه وأقول له : يا أخي ، النساء لا تحتمل أن
هامش
( 1 ) زاد في الضوء « : بحيث لم يحضر في جنازته إلا سبعة أنفس لا غير » . ( 2 ) رواه الإمام البخاري في صحيحه - باب الاعتصام - 20 والبيوع 60 والصلح 5 ، والإمام مسلم في صحيحه - باب الأقضية : 17 ، 18 والدارمي في مسنده : 5 وابن ماجة في سننه - المقدمة - 2 والإمام أحمد في مسنده : 2 ، 146 .