تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
وقالوا لي : ادع « 1 » الله أن يرفع عنّا المطر فقد شربت المعزى من فم الصّهاريج ، فدعوت الله لهم . وطالما أقسم على الله فأبرّ قسمه . وكان مع ذلك جميل المحاضرة ، حسن المذاكرة . . . . « 2 » مطرّحا للتكلّف ، متّضعا مع إخوانه ، عزوفا عن الضّيم ، ساميا عن رذائل الأخلاق ، قانعا بالخشن من العيش ، شديد الغضب في إنكاره المنكر ، مؤثرا بما يأتيه من المعيشة مع الفاقة ، صادق اللّهجة ، منجمعا عن الناس أشدّ الانجماع ، محبّا للخلوة ، متعصّبا لما يذهب إليه من الاعتقاد ، متحاملا على من خالفه ، حديد الخلق ، متودّدا إلى خلّانه ، ذامّا لأهل زمانه ، بصيرا بمعايبهم ، إذا سرد ما عليه الكافّة من التغيير والمناكير يملأ الأسماع بعبارة فصيحة طلقة يجلب بها العقول ، ويستميل القلوب . وله مصنّفات أملاها من غير مراجعة كتاب ، تشهد له بما كان عليه من كثرة الحفظ والاطّلاع وفقه النفس . منها ( جزء في رفع اليدين ) و ( جزء في إمساك اليدين حال القيام في الصلاة ) ، ذهب فيه إلى وجوب إمساك اليدين بعد الرّفع من الركوع ، وكان يواظب على ذلك . ومسألة في الإمامة سماها ( طريق الاستقامة لمعرفة الإمامة ) وكتبت هذه المسائل الثّلاث وقرأتها عليه ، وهو أحد الثلاثة الذين نفعني اللّه بهم نفعا أرجو بركته .
هامش
( 1 ) الأصل : « ادعوا » ، سهو واضح . ( 2 ) بياض في الأصل مقداره موضع كلمتين .