وفي سنة ثمان وستّمائة تسلّم قلعة كوكب « 1 » وعجلون من الأمير عزّ الدين سامة بعد القبض عليه فهدم قلعة كوكب ، وعفّى أثرها . فلما مات الملك العادل في سابع جمادى الآخرة سنة خمس عشرة وستّمائة بعالقين « 2 » وحمل إلى دمشق استولى المعظّم على سائر أمواله التي كانت معه وجميع ثقله وركب وسكّن الناس وأمّنهم ، ونادى بدمشق : « ترحّموا على السّلطان الملك العادل ، وادعوا لسلطانكم الملك المعظّم ، أبقاه الله » .
واستبدّ بسلطنة دمشق ، وأعاد في شهر رجب منها صمان القيان والخمور وغير ذلك من الفواحش التي أبطلها أبوه بحيث إنه لم يكن أحد كان يتظاهر بالخمر في دمشق حتى أعاد ذلك . . . . . . . . . « 3 » تفشّت المنكرات في الناس ، واعتذر عن فعله بقلّة المال عنده ، واحتياجه إلى النفقة في العساكر لقتال الفرنج ، ثم سار من دمشق نجدة لأخيه الملك الكامل محمد على قتال الفرنج حتى نزل بعساكره أشموم طنّاح « 4 » من قرى القاهرة الغربية يوم الخميس ثامن عشر ذي
هامش
( 1 ) كوكب : قلعة على الجبل المطل على مدينة طبرية حصينة رصينة تشرف على الأردن ، افتتحها صلاح الدين ثم خربت بعد ( معجم البلدان 4 / 494 ) .
( 2 ) عالقين : قرية بظاهر دمشق ( الأعلاق الخطيرة - تاريخ دمشق ص 358 - ح 2 ) وهي اليوم في محافظة درعا - منطقة ازرع - تبعد عن ازرع 40 كم شمالا ، وعن دمشق 37 كم جنوبا وعن درعا 68 كم شمالا . ( التقسيمات الإدارية ص 53 وجدول المسافات ص 25 )
( 3 ) كلمة لم نتبينها في الأصل .
( 4 ) بلدة قرب دمياط ، وهي مدينة الدقهلية ( معجم البلدان 1 / 200 ) .