ولد بدمشق في خامس رجب سنة ستّ وسبعين وخمسمائة « 1 » ، وتفقه على مذهب الإمام أبي حنيفة على الشيخ جمال الدين أبي المحامد محمود بن أحمد بن أحمد بن عبد السيد الحصيري البخاري الحنفي « 2 » . وأخذ العربيّة عن الشيخ تاج الدين أبي اليمن زيد بن الحسن الكندي « 3 » ؛ وكان يأتيهما للقراءة عليهما ماشيا على قدميه ، ولم يكن في بني أيوب من يذهب مذهب أبي حنيفة غيره ؛ وإنما كانوا بأسرهم على مذهب الإمام الشافعي فقال له أبوه الملك العادل « 4 » : يا بنيّ ، كيف اخترت مذهب أبي حنيفة ، وأهلك كلّهم شافعية ؟ فقال : يا خوند « 5 » ، أما ترغبون أن يكون فيكم رجل واحد مسلم ؟ وكان شديد التعصب لمذهبه حتى إنه عزل خطيب القدس من أجل أنه شافعي المذهب ، وولّى الخطابة رجلا حنفيّ المذهب ؛ وأمر المؤذّنين ألّا يرفعوا أصواتهم بتبليغ التكبير في مسجد القدس إلا خلف الإمام الحنفي الذي
هامش
( 1 ) في الشذرات : ولد بالقاهرة سنة ست وسبعين وخمسمائة .
( 2 ) محدث ، مدرس النورية ، مصنف ، انتهت إليه رئاسة أصحاب أبي حنيفة .
توفي في صفر بدمشق سنة 636 ( شذرات الذهب 5 / 182 ) .
( 3 ) شيخ الحنفية والقراء والنحاة بالشام ، ومسند العصر . ولد سنة 520 ه وتوفي سنة 613 ه ( شذرات الذهب 5 / 54 - 55 ) .
( 4 ) هو محمد بن أيوب بن شاذي ، أخو السلطان صلاح الدين الأيوبي من كبار سلاطين الدولة الأيوبية . استقل بملك الديار المصرية سنة 596 ه وضم إليه الديار الشامية ثم أرمينية واليمن ، ودفن في المدرسة العادلية بدمشق سنة 615 ه ( وفيات الأعيان 5 / 74 ) .
( 5 ) خوند : المولى أو السيد . مؤنثه خوندة أي الأميرة أو السيدة ، ومعناها أيضا :
صاحب أو أفندي ، وقد استعمل كثيرا في العهد المملوكي في مخاطبة الملوك ( القلائد الجوهرية 567 - ح 1 ) .