قدم مصر ، وكانت له أحوال عجيبة ، منها أنه غلب عليه الحال مرّة ففصد ذراعيه ، وخرج ودمه يجري إلى البرّيّة يريد تلاف نفسه شوقا إلى الله تعالى ، وفرارا إليه حتى سقط إلى الأرض ، فقيّض الله له رجلا فربط ذراعيه ولاطفه إلى أن عاد إلى حسّه ، وركب البحر يريد الحجّ ، فغرقت المركب ، وهلك فيها من هلك ، وسلم من سلم ، فوجد في قعر البحر جالسا متربّعا كما كان جالسا قبل غرقه ، لم يتحرك منه عضو ، ولا خرج عن هيئته استسلاما لله تعالى وفناء بين يديه ، سبحانه .
* * *
370 - / عمر بن مروان بن الحكم بن أبي العاص ابن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف ، أبو حفص ابن أبي الحكم ابن أبي مروان القرشيّ الأموي ، أخو عبد الملك بن مروان « * » .
قدم مصر ، واستخلفه أخوه عبد العزيز بن مروان « 1 » بعد موته على الجند ، فأقام على مصر شهرا إلا ليلة ، وصرف بعبد الله بن عبد الملك « 2 » ، أخيه . وكان من الفضل بحيث لم يكن بمصر رجل من بني أمية في أيامه أفضل منه . وكان خلفاء بني أمية يكتبون إلى أمراء مصر ألّا يعصوا له أمرا ، وكان يأتي الخرابات راكبا على فرسه فيدفع إلى عجائزها ما يكفيهنّ السّنة ويمضي ؛ وقد روى عنه
هامش
( * ) لم نقف على ترجمة له .
( 1 ) تقدم التعريف به في حواشي ص 304 / ج 2 .
( 2 ) ولاه مصر أبوه عبد الملك ( طبقات ابن سعد 5 / 234 و 282 ) .