يقال : توفي بالمدينة سنة أربعين ومنة . وقال الزّبير بن بكار « 1 » :
إنّ ابن غزيّة الأنصاري النّجّاريّ : قدم على عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - من مصر ، وقدم عبد الرحمن بن شبيب الفزاريّ عليه من الشام ، وكان عينه بها ، فأما الأنصاري فكان مع محمد بن ابن أبي بكر « 2 » فحدثه بما رأى وعاين من هلاك محمد بن أبي بكر « 3 » ، وحدثه الفزاري أنه لم يخرج من الشام حتى قدم البشراء من قبل عمرو بن العاصي تترى ، يتبع بعضها بعضا بفتح مصر ، وقتل محمد بن أبي بكر حتى أذن معاوية بقتله على المنبر ، وقال له : ما رأيت يا أمير المؤمنين قوما أسرّ ، ولا سرور قوم قطّ أظهر من شيء رأيته بالشام حين أتاهم هلك محمد بن أبي بكر . فقال له علي - رضي الله عنه - : « أما إنّ حزننا على قتله على قدر سرورهم ، لا بل يزيد أضعافا » . وحزن على محمد بن أبي بكر حزنا رئي في وجهه وتبيّن فيه ، وقام في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : « ألا إنّ مصر قد فتحت ، ألا وإن محمد بن أبي بكر قد أصيب ، رحمة الله عليه ، وعند الله نحتسبه . أما والله إن كان ما علمت لممّن ينتظر القضاء ويعمل للجزاء ، ويبغض شغل الفاجر ، ويحب هدي المؤمن . إني والله ، ما ألوم نفسي في تقصير ولا عجز ،
هامش
( 1 ) هو الزبير بن بكار بن عبد الله القرشي الأسدي المكي : عالم بالأنساب والأخبار .
ولد بالمدينة سنة 172 ه وولي قضاء مكة فتوفي فيها سنة 256 ه . له تصانيف منها ( أخبار العرب وأيامها ) و ( نسب قريش ) طبع بعنوان ( جمهرة نسب قريش ) و ( الموفقيات ) طبعت أجزاء منه . ( تاريخ بغداد 8 / 467 وسير أعلام النبلاء 12 / 311 ) .
( 2 ) إذ كان واليا على مصر لعلي بن أبي طالب سنة 37 ه .
( 3 ) إذ بعث إليه معاوية بن أبي سفيان عمرو بن العاص فدخلها حربا بعد معارك شديدة فقتل سنة 37 ه بعد أن ولي مصر خمسة أشهر .