فلم يجد عليه سبيلا إلى [ أن ] أمر السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون « 1 » بعمارة بيت سلار وإخوته ، وأرض الميدان العادلي كتبغا « 2 » قصرا للأمير بكتمر الساقي « 3 » فجاء موضع اسطبله من هذه الدار يخرج في أرض بركة الفيل « 4 » وقف الملك الظاهر بيبرس « 5 » على أولاده ، فأراد السلطان استبدال ما يحتاج إليه من ذلك بموضع آخر ، وأراد الحريريّ أن يحكم بالاستبدال على مقتضى مذهبه « 6 » فامتنع من ذلك أشد المنع ، وجرى بينه وبين السلطان مفاوضة وتنافس بهذا السبب ، وقال : لا يجوز الاستبدال بالأوقاف عندي ، وقام مغضبا وقد اشتد حنق السلطان منه ، فتوصل السّراج إلى أن قيل لكريم الدين عنه إنه يفتي بجواز الاستبدال « 7 » ، فاستدعاه إليه ، وسأله عما نقل عنه ، فاعترف به ، وبسط لسانه في جواز ذلك ، وأنه إن ندب له حكم به ، فسرّ كريم الدين سرورا زائدا ، وركب إلى السلطان ، وعرّفه الأمور ، وحسّن له أن يولّي السّراج قضاء مصر ويقرّ ابن الحريري على قضاء القاهرة
هامش
( 1 ) الملك الناصر : تقدم التعريف به في حواشي ج 1 / ص 117 .
( 2 ) هو الملك العادل كتبغا المغلي المنصوري ، زين الدين . تسلطن سنة 694 ه وتوفي سنة 701 أو 702 ه ( الدرر الكامنة 3 / 262 ) .
( 3 ) كان من مماليك المظفر بيبرس ، ثم صار من مماليك الناصر . مات في أوائل سنة 736 ه ( الدرر الكامنة 1 / 486 - 487 ) .
( 4 ) انظر حواشي ج 1 / ص 111 .
( 5 ) انظر حواشي ج 1 / ص 52 .
( 6 ) هو حنفي ، ولكنه رفض العمل برواية عن القاضي أبي يوسف من تلامذة أبي حنيفة بجواز الاستبدال .
( 7 ) السراج صاحب الترجمة حنفي أيضا ، غير أنه أخذ برواية أبي يوسف في مذهب أبي حنيفة .