في منزله إلى حين وفاته يوم الأربعاء مستهلّ المحرّم سنة اثنتين وثلاثين وستّمائة « 1 » ، وكانت جنازته عظيمة .
وكان تامّ المروءة ، كبير النّفس ، ليس للمال عنده قدر ، ولقد حصل له ألوف كثيرة من المال فأنفقها ولم يدّخر منها شيئا ، ومات ولم يخلّف كفنا ولا شيئا من أسباب الدنيا . وكان مليح الخلق والخلق ، متواضعا ، كامل الأوصاف الجميلة ، والأخلاق الشريفة ، وحجّ مرّة وفي صحبته خلق من الفقراء لا يعلمهم إلا الله ؛ وكان مع ذلك يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ويعظ في ثياب البذلة ، ويغيث الملهوف ، ويعين المحتاجين . ومن شعره قوله :
/ ربع الحمى مذ حللتم معشب نضر * تروق أكنافه يزهو بها النّظر
لا كان وادي الغضا لا ينزلون به * ولا الحمى سحّ في رحابه مطر
ولا الرياح وإن رقّت نسائمها * إن لم تفد نشركم لا ضمّها سحر
ولا خلت مهجة تشكو رسيس جوى * وحرّ قلبي بريّا حبّكم عطر
ولا رقت عبرتي حتى يكون لمن * ذاق الهوى وصبا في عبرتي عبر
هامش
( 1 ) وفاته في البداية والنهاية سنة 630 عن 93 سنة .