سمع الحديث من عمّه أبي النجيب « 1 » ، ومن أبي المظفّر هبة الله بن أحمد بن محمد ابن الشّبلي « 2 » ، وأبي الفتح محمد بن عبد البافي ، ابن البطّي « 3 » ، وأبي زرعة طاهر بن محمد بن طاهر المقدسي « 4 » ، وأبي بكر سلامة بن أحمد ، ابن الصّدر وغيرهم .
وصحب عمّه وغيره من المشايخ ، وسلك طريق الرّياضات والمجاهدات ، وقرأ الفقه والخلاف والعربية ، وحصّل من العلم مالا بدّ منه ؛ ثم انقطع عن الناس ، ولازم الخلوة ، واشتغل بإدامة الصيام والقيام والذّكر وتلاوة القرآن إلى أن خطر له عند علو سنّه أن يظهر للناس ويتكلّم عليهم ، فعقد مجلس الوعظ .
/ بمدرسة عمّه على شاطئ دجلة من بغداد ، وكان قدمها في صباه ، وصار يتكلم بكلام مفيد من غير تزويق ولا تنميق ، وحضر عنده خلق عظيم ، وظهر له قبول عظيم من الخاصّ والعامّ ، واشتهر اسمه وفضله ، وقصده المريدون من سائر الأقطار ، وظهرت بركة أنفاسه على خلق كثير من العصاة فتابوا وأنابوا إلى الله عزّ وجل ، وحسنت طرائقهم ، ووصل به خلق عظيم إلى الله عزّ وجلّ ، وصار له أصحاب وأتباع كالنجوم
هامش
( 1 ) عبد القاهر بن عبد الله بن محمد البكري الصديقي ، أبو النجيب السهروردي :
فقيه شافعي ، من أئمة المتصوفة ، ولي المدرسة النظامية ببغداد . وله مصنفات . توفي ببغداد سنة 563 ه ( وفيات الأعيان 3 / 204 ) .
( 2 ) القصار ، المؤذن ، المتوفى في سلخ سنة 557 ه عن 88 سنة ( العبر للذهبي 4 / 163 )
( 3 ) سمع منه اسفنديار بن الموفق ، أبو الفضل البوشنجي الواسطي المولود سنة 538 ه والمتوفى ببغداد سنة 625 ه ( بغية الطلب 4 / 159 ) وأبو القاسم أحمد بن عبد الله بن عبد الصمد السلمي العطار المتوفى سنة 615 ه ( بغية الطلب 2 / 918 )
( 4 ) هو أبو زرعة طاهر بن محمد بن طاهر المقدسي ثم الهمذاني المتوفى سنة 566 ه ( العبر 4 / 192 والشذرات 4 / 217 ) .