تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
يعرفون أينما كانوا . وبقي شيخ وقته في علم الحقيقة وطريق التصوف ، وانتهت إليه الرئاسة في تربية المريدين ، ودعا الخلق إلى الله تعالى وتسليك طريق العبادة والزّهد في الدنيا ، وكان صدوقا نبيلا ، وله مؤلفات منها : كتاب ( عوارف المعارف ) « 1 » في شرح علوم الصوفية وأحوالهم ، وكتاب ( مغاني المعاني ) « 2 » في التّصوّف وآداب القوم وأحوالهم . حدّث به مرارا ، وأملى في آخر عمره كتابا في الرّدّ على الفلاسفة . وكان أرباب الطريق من مشايخ العصر يكتبون من البلاد صورة فتاوى يسألونه عن أشياء من أحوالهم ومواجيدهم ، فكتب إليه بعضهم : « يا سيدي . إن تركت العمل أخلدت إلى البطالة ، وإن عملت داخلني العجب فأيّهما أولى » ؟ فكتب في جوابه : « اعمل واستغفر الله من العجب » . ثم إنه ندب إلى الرسالة فنفّذ رسولا من الديوان العزيز مرات إلى الشام ومصر والعراق وخوارزم ، ورأى من الجاه والحرمة عند الملوك ما لم يره أحد من أبناء جنسه . ثم إنه رتّب شيخا بالرّباط الناصري وغيره من الرّبط ، وجلس للوعظ مدّة ، ثم إنه أضرّ في آخر عمره وأقعد ، فكان لا يقدر على القيام ؛ ومع ذلك فما أخلّ بالأوراد من النوافل ، وتلاوة القرآن ، ودوام الذّكر ، وحضور المسجد الجامع يوم الجمعة في محفّة ، والمضيّ إلى الحجّ في المحفّة إلى أن دخل في عشر المائة وعجز وضعف . فانقطع
هامش
( 1 ) مطبوع . ( 2 ) في إيضاح المكنون 2 / 519 كتاب بهذا العنوان لكنه تأليف نجم الدين أبي يوسف يعقوب بن صابر البغدادي المنجنيقي المتوفى سنة 626 ه .