فقام بعده بأمر أمحرة عمّه حزبناي بن داود بن سيف أرعد ، فهلك بعد أشهر في شهر رمضان سنة أربع وثلاثين وثماني مائة .
فأقيم بعده سلمون بن إسحاق بن داود بن سيف أرعد ، وبلغني بمكّة في آخر سنة أربع وثلاثين أنه هلك أيضا ، فكانت للحبشة في سنة واحدة أربعة ملوك .
وجمال الدّين جيشه يتزايد ، وأعماله تتّسع ، وفتوحه في بلاد النّصارى تتوالى ، حتى لقد بلغنا بمكّة أنّ الحطّي سلمون فرّ منه متباعدا عن مقر ملكه نحو شهرين ، وأن بلاد اليمن والبحرين والحجاز امتلأت من العبيد والإماء الذين أسرهم وسباهم جمال الدّين من أمحرة ، وأنّه استولى على أكثر ممالك النصارى وجعلها دار إسلام وللّه الحمد .
وبلاد الحبشة واسعة جدّا ، أولها من الشّرق المائل إلى الشّمال بحر الهند واليمن ، وفيها يمرّ نهر حلو يقال له سيحون يرفد نيل مصر ، وآخرها الجهة الغربيّة إلى بلاد التّكرور مما يلي اليمن ، فأوّلها مفازة بمكان يسمّى وادي بركة ، يتوصّل منه إلى سيحون . وكانت مدينة المملكة في القديم يقال لها : اخشرم ويقال لها : زرفرتا ، وبها كان النّجاشي ، ثم إقليم أمحرا ، وهو الآن مدينة المملكة ، ويسمّى أيضا مرغدي ؛ ثم إقليم شاوه ؛ ثم إقليم داموت ، ثم إقليم لامار ؛ ثم إقليم السّنهو ، ثم إقليم الزنج ، ثم إقليم عدل الأمراء ، ثم إقليم حماسا ، ثم إقليم
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق ) — صفحة 214
مساهمون: المقريزي
ص٢١٤