حمراء ، وأنّه شاهده وقد جيء إليه بكرش بقرة قد نفض منها ما فيها من الفرث ، ولم تغسل ولم تعل على نار فصار يأكلها نيئة ، وما بقي بها من الفرث يسيل من جانبي فمه ، فلما تحضّرت مملكة إسحاق « 1 » وسوس إليه شياطينه بأخذ ممالك الإسلام ، فأوقع بمن في ممالك الحبشة من المسلمين وقائع شنيعة طويلة ، قتل منهم فيها وسبى وأسر أمما لا يحصيهم إلا اللّه خالقهم ، وأزال دولة سعد الدّين « 2 » ، وأسر ابنيه منصورا ومحمّدا ، وكتب إلى بلاد الفرنج يحثّ من بها من الفرنج على المسير إلى بلاد المسلمين ليوافوه في البحر إذا قدم هو في البرّ ، وواعدهم على ذلك ، فعاجله الله بنقمته وأهلكه عقيب ذلك في ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين وثماني مائة ، وأيّد عليه وعلى قومه أمحرة « 3 » النّصارى عبّاد الصّليب جمال الدّين بن سعد الدين محمّد « 4 » ، فجمع من المسلمين طائفة وقام يعيث في بلاد / الحطّي ويقتل ويسبي ويغنم .
وقد أقيم بعد إسحاق ابنه اندراس « 5 » بن إسحاق ، فهلك لأربعة أشهر من موت أبيه .
هامش
( 1 ) صاحب هذه الترجمة .
( 2 ) هو سعد الدين ، أبو البركات محمد بن أحمد بن علي بن عمر الجبرتي الحبشي ، ملك المسلمين من الحبشة . دام في الملك حتى استشهد سنة 815 بعد أن ملك نحو أربعين سنة . ( الضوء 7 / 16 ) .
( 3 ) أمحرة : إحدى مقاطعات الحبشة قديما .
( 4 ) انظر الضوء اللامع 5 / 283 و 7 / 16 والدرر الكامنة 3 / 342 .
( 5 ) اسمه في الضوء 2 / 277 تدروس .