تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
وذلك أن بعض المماليك الأتراك أو الجراكسة كان يسمّى الطنبغا مغرق فرّ إليه وحظي عنده لما يتقنه من الآلات الحربيّة وأدوات القتال كاللّعب بالرّمح ورمي السّهام ونحو ذلك . ولحق به أيضا زردكاش « 1 » من المماليك الجراكسة ، فعمل له زردخاناه عظيمة « 2 » ، وتعلّم عسكره أنواعا من صنائع الحرب ، ثم قدم عليه رجل من كتّاب مصر النّصارى يعرف بفخر الدّولة ، فرتّب له مملكته ، وجبى له الأموال ، فصار ملكا بعد ما كانت مملكته ومملكة آبائه همجا لا ديوان لها ولا قانون ، فانضبطت عنده الأمور ، وتميّز زيّه عن رعيّته ، بحيث أخبرني من شاهده وهو راكب وفي يده صليب من ياقوت أحمر قد قبض عليه بيده اليمنى ووضعها على فخذه ، وطرفا الصّليب بارزان عن يده ، وذلك بعد ما أخبرني برهان الدّين إبراهيم الدمياطي « 3 » . وكان الظّاهر برقوق بعثه رسولا إلى الحطّي داود بن سيف أرعد أنه لا يزال عريانا حاسر الرّأس ، وأنّه يعصّب رأسه بعصابة
هامش
( 1 ) الزردكاش : الصانع الذي يعمل في صنع السلاح وإصلاحه في السلاح‌خاناه ( صبح الأعشى 4 / 12 ) . ( 2 ) الزردخاناه : بيت الزرد ، أي بيت السلاح ، وبها السيوف والقسي العربية والنشاب والرماح والدروع المتخذة من الزرد ، وفي كل سنة يجمل إليها ما يصنع بخزائن السلاح من الأسلحة ، وبها عدد كبير من الصناع المقيمين بها لإصلاح العدد وتجديد المستعملات ، ويطلق هذا اللفظ أيضا على السلاح نفسه ، أو على السجن المخصص للمجرمين من الأمراء وأصحاب الرتب ، والقائم عليها يسمى الزردخاني . ( صبح الأعشى 4 / 11 - 12 ودوزي : ذ . م . ع ) . ( 3 ) لعله إبراهيم بن علي بن ناصر ، برهان الدين الدمياطي الحلبي الشافعي ، المولود في أوائل سنة 765 ه . نشأ في القاهرة . ثم سكن حلب ، قاضي العسكر بحلب . مات في 23 المحرم سنة 847 ( الضوء 1 / 99 ) .