تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
أصحاب الشيخ إسماعيل أنّه قال مرة بحضرة الشيخ أحمد الرّدّاد : « الحمد للّه » . فقال الردّاد : « الحمد للّه على أيّ شيء ؟ » . فقال أبو بكر : « على دين الإسلام ، على أنّا آمنّا بالنّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - » والردّاد يطالبه بأعلى من ذلك حتى قال أبو بكر : « فما ذا ؟ » فقال الردّاد : « الحمد للّه على الله » . وحكى أيضا أنّه نظم قصيدة كانت تنشد وقت السّماع ، فتواجد الردّاد مرّة عند سماعها ، وتكلّم عليها بما لم يكن لي بخاطر ولم يجر على بالي ، ولا كنت من أهله . ثم قرب مني وقال لي : « قل يا شيخ أبا بكر ، ابن أخي أعرف بشعري مني » ، فقلت ذلك . وقال الفقيه الصالح أبو بكر إبراهيم من ذرّيّة الشيخ أحمد ابن موسى بن عجيل : « رأيت الشيخ شهاب الدّين مرّة في طريق ، ولم يكن عليه سوى خرقة رثّة تستر عورته وهو في الغاية من التّواضع واطّراح النفس لكلّ مخلوق ، ثم رأيته لما صار في صحبة الملك الأشرف « 1 » ، وقد جاءني وفي خدمته جمع عظيم من خواص الملك . فو اللّه ما نقص من تواضعه وشيمة فقره في تلك الحالة الرّثّة فتيلا ولا نقيرا . / قد كان في هذا كما كان في ذلك سواء » . وكان الشيخ إسماعيل « 2 » أذن له أن يلبس المريدين بحضرته ، فكثيرا ما جاء المريد ليلبس منه ، فيشير إلى الشيخ أحمد الردّاد حتى يلبسه بحضرته .
هامش
( 1 ) هو الأشرف إسماعيل بن العباس الرسولي ، تقدم التعريف به ج 1 / ص 186 . ( 2 ) الجبرتي .