تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وكتاب ( مقاييس الأصول ) في الشّواهد في كتاب يسمّى ( كامل الصّناعة ) فلم يكتب منه إلا الثّلث ، وانقضت أيامه دون تمام ذلك كلّه . فمن توقيعاته على قصّة رفعت إليه تتضمّن الشكوى من طائفة تكرّرت منهم الجرائم ، وتعودوا سلوك طريق المفاسد ، فكتب بخطّه في الحال عليها : « لو نهبت الأولى لانتهبت الآخرة ، وإنما ذهبت هيف لعاداتها « 1 » ، فلما أخذوا طريق العنصلين « 2 » طارت بهم العنقاء ، وأودى بهم عقاب ملاع « 3 » فلا تذهب نفسك عليهم حسرات « 4 » ، وما ذا ترتجي من قلب قوم هم الأعداء والأكباد سود » . وكان يتألّه بمحبّة الصّوفية ، ويقدّمهم على من عداهم ، ويميزهم على سواهم ، ويوالي من يحبهم ، ويعادي من ينكر عليهم ؛ فجرت في أيامه بين الصّوفية وبين الفقهاء عدّة وقائع عزّ فيها قدر قوم ، واتّضع جانب آخرين ، فلمّا تم أمره بدا
هامش
( 1 ) الهيف : كل ريح ذات سموم تعطش المال وتيبس الرطب . وفي المثل : « ذهبت هيف لأديانها » أي لعاداتها لأنها تجفف كل شيء وتيبسه ( اللسان - هيف ) . ( 2 ) في اللسان ( عصل ) : « وطريق العنصلين بفتح الصاد وضمها : موضع . . . . وسلك طريق العنصلين : يعني الباطل ويقال للرجل إذا ضل : أخذ في طريق العنصلين . وطريق العنصل : هو طريق من اليمامة إلى البصرة » . ( 3 ) عقاب ملاع : خفيفة الضرب والاختطاف . تهوي من علو . ( اللسان - ملع ) . ( 4 ) قال تعالى في الآية الثامنة من سورة فاطر : ( أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فان الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون ) .