تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
وفي ظلّ كلّ شجرة معاند ، فانقادوا بأجمعهم لدولته ، وأذعنوا كلّهم لطاعته ، إما رهبة من سطوته ، أو رغبة في نعمته ، بحيث صاروا هم خفراء القوافل في الأسفار بعد ما كانوا يقطعون عليها الطريق ويخيفون السّبيل ، وصاروا أيضا يركبون في جناحي عسكر السّلطان وهم في سكون ودعة . كلّ ذلك بحسن سياسته ، وكانت له مع ذلك رغبة عظيمة في علم الأدب ، وشغف زائد بكتبه وجمع شوارده ، مع المعرفة التامّة بنقد الشّعر ، فقرّب الأدباء ، وأدناهم منه ، واختص بهم ، وأفاض عليهم سحائب كرمه ، وملأ أيديهم بجزيل نعمه ؛ وكان يحبّ الأمثال العربية ويحفظ منها كثيرا ، فيذاكر منها ومن أشطار بيوت الشّعر بما لا يدانيه فيه أحد من أدبائه ، ويجيب بها في الوقائع على البديهة ، ويوقّع منها بخطه من غير فكر ولا رويّة ما يبهر العلماء ، ويعجب به الأدباء ، وذلك أنه أمر بشرح ( المستقصى ) للزّمخشري « 1 » شرحا واسعا ، فكتب له منه ثلاث مجلدات ، ولو كمل لجاء في مائة مجلد ، وجمع له أيضا ما في كتب اللّغة ، وكتب التّاريخ ، وكتب الأدب من الأمثال في مجلّد ، ثم شرع في شرحها فلم يكمل منه سوى مجلد واحد ، وأمر أيضا بضبط ألفاظ كتاب / ( أساس البلاغة ) « 2 »
هامش
( 1 ) في الأمثال : مطبوع . ولم يذكر حاجي خليفة في ( كشف الظنون ) أي شرح له . والزمخشري هو جار الله محمود بن عمر بن محمد بن أحمد الخوارزمي الزمخشري من أئمة العام بالدين والتفسير واللغة والأدب . ولد في ( زمخشر ) إحدى قرى خوارزم ( في إيران ) سنة 467 ه ، وتوفي في الجرجانية ( إحدى قرى خوارزم أيضا ) سنة 538 ه . له مصنفات كثيرة مشهورة . ( 2 ) للزمخشري أيضا . مطبوع مشهور .
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق ) — صفحة 121 | المقريزي / محمد المصري / عدنان درويش