القعدة ، وأخذ في أوّل يوم من المحرّم سنة أربع وثماني مائة حصن ريمة ، وسائر ما هنالك على يد الأمير الأجلّ بدر الدّين محمّد بن زياد الكاملي ، وما زال يستولي على البلاد حتى ملك ما لم يملكه آباؤه ما عدا الملك المظفّر ، وهي زبيد ، وعدن ، وتعزّ ، وجبلة ، وحرّض ، والمهجم ، والمحالب ، والمنصورة ، مع الدّملوة ، والجوة ، وفوارير « 1 » ؛ ثم انتحس سعده ، ووهى جدّه ، فأخذت منه الأعمال التي أخذها في بدء دولته شيئا بعد شيء دفعة واحدة ، فكانت نكبته شنعاء أعمت عليه مسالك رأيه ، حتى خولط في عقله عدّة أيّام ، ثم عوفي عافية ما لم تردّ إليه عقله كما كان ؛ وبقي منغّص الحياة هو ورعيته حتى ضاق به وبهم الأرض بما رحبت لعلّة مجانيه ، وشدّة ظلمه ، وكثرة أخذه أموال الناس ، فتمنى كلّ أحد زواله حتى مات يوم الاثنين سادس عشر جمادى الآخرة سنة سبع وعشرين وثماني مائة بصاعقة سقطت على حصن قوارير خارج مدينة زبيد وهو به ، فارتاع لذلك . . . « 2 » أياما لما به وهلك .
فأقيم بعده ابنه المنصور عبد اللّه بن أحمد ، وكان ملكا مهابا مطاعا ، مهذّبا ، مؤدّبا ، ذا رأي سديد وبأس شديد ، وله وقائع مشهورة ، وحروب مذكورة ، مع مكارم غزيرة ، إلا أنّه شره في أخذ المال من غير وجهه ، وتجاوز الحدّ في الظّلم ؛ وذلك أنه كان في ابتداء أمره مع أمراء أبيه وشيوخ خدّامه ، ولهم
هامش
( 1 ) قال ياقوت عنه : « قوارير : كأنه جمع قارورة : من حصون زبيد باليمن » .
( معجم البلدان 4 / 411 ) .
( 2 ) كلمة غير مقروءة في الأصل ، وفي الضوء اللامع 1 / 240 : « وتمرض أياما » .