تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
أوجب قيامه على محمود عند الظاهر لخوفه منه ، وبه تسوّر لمراقي العزّ كما تقدّم ؛ واتفق لي في مرضه عجب وهو / أنّه لما أهلّ شهر رمضان سنة ثمان وثماني مائة حضر إلى قوم للهناء بشهر الصوم ، فجلنا في فنون من الحديث ، إلى أن دار بيننا حديث ابن غراب ، وكان إذ ذاك مريضا قد طال مرضه وأرجف بموته غير مرّة ، فقلت : عندي أن هذا الرّجل لا يموت إلا في ليلة جمعة أو في ليلة قدر ، فإنّه وقع له من الحظّ ما لم نر مثله لأحد ، بحيث أخبرني مرة وأنا عنده في داره أنه سقطت منه في الفسقيّة « 1 » التي كنت معه بجانبها شمعة وهي تقد ، فتناولها من الماء ولم تنطف ، فخشيت أن يكون هذا نهاية سعده وغاية حظه ؛ فو اللّه لقد عظم أمره بعد إخباره لي بذلك أضعاف ما كان . ومن تمام سعد هذا الرجل أن تكون منيّته سليمة وفي يوم شريف من شهر رمضان ليحوز سعادة المحيا والممات » . فقال آخر ، وكان عنده علم من الطّب : « أما أنا فالذي أراه أنّه لا يزال مريضا حتى يفزغ فصل الشتاء » ، واستدل لذلك من جهة صناعته الطبية . فقال آخر ، وكان ينظر في النجوم : « أنا آخذ طالع هذه المسلّة وانظر له » فعمل ما يقتضيه نظره وقال : « هذا الرّجل يموت من هذا المرض عند احتراق المشتري » . ومضى اليوم وما بعده فمات في أول فصل الربيع عند احتراق المشتري في يوم الخميس التاسع عشر من شهر رمضان « 2 » ، وصحّ حدس الثلاثة . وقد ورد : « ومن مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة لم يعرض
هامش
( 1 ) الفسقية : بركة يتدفق فيها الماء ( دوزي ) . ( 2 ) وكذلك في السلوك 4 / 24 وزاد : ولم يبلغ الثلاثين سنة .