جيّدا ، مع التّحرّز في النقل وصحّة الذّهن وسلامة المعتقد ، وأقرأ العربية وغيرها ، فانثال الطّلبة عليه ، ولهجوا بشكره ، حتى اشتهر ، وقرّره الأمير جمال الدين يوسف الأستادار في مشيخة مدرسته لما فرغت في سنة إحدى عشرة ، فباشر التّدريس ومشيخة الصّوفية حتى مات ليلة السبت تاسع عشر شهر ربيع الأول سنة تسع عشرة وثماني مائة ، مع الصّيانة والانجماع وتعدّد الفضائل .
966 - محمد بن يحيى بن عبد الرحمن ، الشيخ أبو الفضل بن ( أبي ) « 1 » زكريا بن أبي محمد ،
المعروف بابن الإمام التّلمسانيّ المغربيّ الفقيه المالكيّ « 2 » .
بيت بني الإمام مشهور بتلمسان ، رحل أبو الفضل منها في سنة عشر وثماني مائة لقضاء فريضة الحج ، فأقام بتونس عدة أشهر ، وقدم إلى القاهرة ومضى منها إلى مكة فحجّ ، وعاد إليها ثم سار منها بعد مدة إلى بلاد الشام في سنة ثنتي عشرة ، فزار بيت المقدس ، وعبر إلى دمشق وقد اشتهر بها ، فتزاحم عليه الناس وأجلّوا قدره واستفادوا منه ، ثم عاد إلى القاهرة فمكث بها أشهرا ، وتوجّه إلى وطنه .
وكان صاحب فنون عديدة من أنواع العلوم العقلية والنّقلية ، لا يكاد يخفى عليه علم حتى يشارك فيه مشاركة جيّدة ، ويجاري أربابه مجاراة حسنة ، مع حسن السّمت وفصاحة العبارة وجودة الكلام الموفي المراد الدّال على معرفة ما يتكلّم فيه من ذلك الفنّ ، ويجمع إلى ذلك طريقة جميلة من تصوّف وزهد وشرف نفس وقناعة وإعراض عن حبّ الشّرف والرّئاسة ، اجتمعت به غير مرّة فرأيت منه ما يسرّ النّفس ويبهجها .
أخبرني أدام اللّه النّفع به أن الفقيه أبا زيد عبد الرحمن ابن خلدون رحمه اللّه لمّا اعتقله السّلطان أبو عنان بفاس كتب إلى الإمام العارف
هامش
( 1 ) ما بين الحاصرتين سقط من الأصل ، فاستدركناه من الضوء اللامع .
( 2 ) ترجمته في الضوء اللامع 10 / 74 .