متملّك اليمن بهديته مرارا حتى عرف بتلك البلاد . وسكن زبيد ، وجالس الملك الأشرف إسماعيل فاستظرفه ، لكثرة مجونه وحسن فكاهته ، وولّاه حسبة زبيد ، فكثر ماله وعقاره ، وتمكّن أيضا من الناصر أحمد ابن الأشرف وبعثه إلى عدن وغيرها لإحضار الأموال ، فعظم أمره ، وقربت مهابته ، وكثرت حرمته ، ثم ولي إمرة زبيد ، وصرف عنها ، واتّضع جانبه ، لكثرة ما وشي به حتى توفي بزبيد ليلة الجمعة الخامس عشر من ذي القعدة سنة عشرين وثماني مائة ، وقد رزق زيادة على عشرين ولدا ذكرا ، وكان كثير التّلاوة ، حسن الصّوت بالقراءة ، حتى أنه كان إذا قام حول الكعبة تاليا في رمضان يكاد الناس يفتتنون به من الازدحام على سماعه ، وفيه مروءة وإحسان إلى الغرباء .
وحدّث عن قاضي القضاة عزّ الدين عبد العزيز ابن جماعة ، وأجازه من دمشق جماعة ، منهم عمر الشحطبي ، وإسماعيل ابن النّجم ، وعمر ابن أميلة ، والصّلاح خليل بن أيبك الصّفدي ، وابتلي بكثرة البرد حتى كان يغلى له الماء في قدر ويجلس فيه ، وقد استبدّت حرارته بيده .
ذكر أبوه عبد اللّه بن عليّ ، وهو أخو نجم الدين المرجاني .
961 - محمد بن جابر بن عبد اللّه الحراشيّ اليمنيّ « 1 » . قدم مكة على أبيه وهو يلي جدّة ،
وأقام بها حتى شنقا في ليلة النّصف من ذي الحجة سنة ست عشرة وثماني مائة ، ودفنا بالمعلاة .
962 - محمد بن حسب اللّه ، جمال الدين الزّعيم المكيّ « 2 » .
توفي في ثالث جمادى الأولى سنة ثلاث وثمانين وسبع مائة ، وترك من المال ثماني مائة ألف ألف درهم ومائتي ألف درهم اكتسبها « 3 » .
هامش
( 1 ) ترجمته في : العقد الثمين 1 / 436 ، والضوء اللامع 7 / 208 .
( 2 ) ترجمته في : الذيل على العبر للعراقي 2 / 520 ، والعقد الثمين 1 / 455 ، وإنباء الغمر 2 / 78 و 4 / 174 ، والضوء اللامع 7 / 217 .
( 3 ) كان تاجرا كبيرا ، وكان يسلف الناس بالفائدة ، كما في العقد الثمين .