نيابة حلب وولّى نوروز طرابلس وعاد إلى مصر .
ثم خرج في سنة أربع عشرة يريد قتالهما وقد اجتمعا ففرّا عنها « 1 » وتبعهما ، وكان من هزيمته على اللّجّون وقتله بدمشق ما ذكر في ترجمته .
فلما أقيم الخليفة المستعين باللّه أبو الفضل العباس بن محمد في المملكة بعد قتل النّاصر صار الأمر بين الأميرين شيخ ونوروز مقسوما واحتاطا على أموال النّاصر وعزما على المسير بالخليفة إلى مصر ، فاختار نوروز الإقامة بدمشق ، ففوّض إليه الخليفة أمر البلاد الشّامية كلّها خلا صفد والقدس في « 2 » . . . وألبسه تشريفا جليلا لذلك في يوم « 3 » . . . وعاد الخليفة والأمير الكبير شيخ بالعساكر إلى مصر .
فلما استبدّ الأمير شيخ بالسّلطنة بعد الخليفة لم يوافق نوروز على ذلك ، فخرج إليه الملك المؤيد في المحرّم سنة سبع عشرة ونزل على دمشق وحاصره بدمشق وقد اعتصم بقلعتها بعد هزيمته من أول لقاء مدّة « 4 » . . . ونصب عليه عدّة مجانيق حتى طلب الأمان ، فأمن ونزل نهارا في عدّة من الأمراء فقبض عليهم وقيدوا ، ثم ذبح في ليلة ( ثاني ) « 5 » عشري ربيع الآخر وحملت رأسه إلى القاهرة ، فنصبت على قلعة الجبل في يوم الخميس أول جمادى الأولى وكان لقدوم رأسه يوم مشهود .
وكان نوروز جبّارا ، متعاظما ، عسوفا ، سفّاكا للدّماء ، سريع البطش ، عبوسا ، مهابا إلى الغاية . وهو الذي عمّر قلعة دمشق بعد خرابها من تمرلنك ولم يظفر قطّ في حروبه « 6 » .
هامش
( 1 ) يعني : عن دمشق .
( 2 ) في الأصل بعد هذا بياض ، مقدار كلمتين .
( 3 ) في الأصل بعد هذا بياض ، مقدار ثلاث كلمات .
( 4 ) في الأصل بعد هذا بياض ، مقدار كلمتين .
( 5 ) ما بين الحاصرتين بياض في الأصل ، وما أثبتناه من كتاب السلوك للمصنف 4 / 283 .
( 6 ) تأتي بعد هذه قطعة من ترجمة يحيى بن أبي بكر بن محمد بن ثابت الآتية بعد قليل ، قد ألحقها ناسخ الأصل بهذه الترجمة !