تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
فباشر ذلك حتى مات ليلة الأربعاء حادي عشري شعبان سنة خمس وتسعين وسبع مائة ، وله منذ باشر القضاء نيابة واستقلالا نحو خمس وأربعين سنة . وكان أحد قضاة العدل ؛ خيرا ، وأمانة ، وصلاحا ، واقتداء بالسّنّة ، واقتصادا في لبسه وزيّه ، مع وفور المهابة وشدّة الصّولة حتى على الأكابر ، يهابه الجبّار ويذلّ له المتكبّر ، ويطلق لسانه في رفقائه القضاة بالإنكار عليهم والجبه لهم ولا يجدون سبيلا إلى الطّعن عليه بوجه ، ولم يعرف عنه أنه تناول غداء ، ولا عشاء مع أهله وإنما يأكل على مائدة يحضرها عدة من الناس ، ولا صلّى منفردا قطّ إلا لعذر بل يشهد الجماعة دائما ، وكان يكثر من الصّيام ، ولا يترك قيام الليل أبدا ، رحمه اللّه ، فلقد كان مفخرا من المفاخر الدّينية والدّنيوية ، وجمالا لأهل المناصب الدّنيوية . قرأت عليه ، وتردّدت كثيرا إليه ، وكان من أصحاب أبي وأدرك جدّي والد أبي ، وما برح يعترف لي ولسلفي بما يعرفه من التّقدّم في خير الدّنيا والآخرة ويقوم معي فيما دام نفعه .

1420 - نجيب بن عبد اللّه الهنديّ « 1 » .

رأيته بمكة شرّفها اللّه في سنة سبع وثمانين وسبع مائة ، ونزلت بجواره في رباط الخوزي بين باب إبراهيم وباب حزورة . وأخبرني أن له من العمر خمسا وتسعين سنة منها مدة إقامته بمكة خمس وثلاثون سنة ، وأنه يأخذ في كلّ يوم عمرة لم يخل بذلك طول هذه المدة يخرج من مكة ماشيا إلى الحلّ فيصلّي ركعتي الإحرام ويأتي ماشيا إلى المسجد الحرام فيطوف ويسعى بين الصّفا والمروة ، ورأيته إذا دخل من باب العمرة إلى المسجد تواجد وهو يسير إلى البيت ليطوف به فتخشع لرؤيته القلوب وتذرف لمشاهدة تواجده العيون ، وكان يتلو كلّ يوم ثلث القرآن الكريم
هامش
( 1 ) لم نقف له على ترجمة .
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 505 | المقريزي